يجرى الماء منها إلى القبائل على العادة بين الاسباط الإثنىعشر . فامتازت معجزات موسى عليه السلام فى هذا الفصل ، و الفصل الاوّل من معجزات سائر الأنبياء كانت تنقطع بعد زمان الحدوث و كانت مخصوصة به مكان مخصوص و شخص معهود بخلاف معجزات موسى عليه السلام فإنها كانت عامة و كانت تمتد إلى زمان طويل مثل نزول المنّ فإنه كان يبقى مدّة أربعين يوما .
و من جملة معجزات موسى عليه السلام كان طىّ الأرض له و نزول المنّ على قومه فى غاية اللطافة فإذا ارتفع النهار كان يستحيل و ينحل و ينفذ فى الأرض ، و بالليل كان فيه صلابة و قوّة بحيث كانوا يدقونه و يجعلونه كالدقيق و يخبزون منه الخبز . فلو أرادوا اللحم كانوا يرمونه فى القدر فيصير مثل اللحم و كلما أرادوا من الأطعمة فإنهم إذا ألقوه كان يستحيل إلى ذلك الطعام . و كل واحد من الناس كان يجمع من المنّ مقدار مكيلة معيّنة لا أقل و لا أكثر و تلك المكيلة كانت تسمّى مرزبان ، كان وزنها سبعة مائة و عشرين درهما ، فلو أرادوا أنهم يجمعون أكثر من مكيلة لم يكونوا متمكّنين منه و لو جمعوا أقل منها لكان يكفيهم ذلك القدر . و كل من كان يبادر إلى جمعه فى الصبح كان قوّيا على نفسه قوية . و كل من جمع منه فوق ما يحتاج إليه للذخيرة كان ذلك الزائد كله يحيف و يتعض و يقع فيه الدود إلا ذخيرة السبت فإنها كانت تبقى بحالها لأنهم كانوا يجمعونها فى صبح يوم الجمعة و لكل شخص مكيلتان .
و المعجزة الأخرى أنّ موسى عليه السلام أمر بأن تجمع مكيلة واحدة و تجعل فى بريّة و تحفظ فى حضرة القدس . و كان بنوا إسرائيل يشاهدون ذلك ، و عبر عليهم على هذا النسق زمان طويل و روى خلفهم عن سلفهم أن جميع بنى إسرائيل مدة اربعين سنة كانوا يأكلون منه و بقيت تلك البريّة فى حضرة القدس مدّة [
r
2091 ] سبعمائة سنة محفوظة و ما نقص منه شىء و لا تغيّر طعمه مع أنّ المنّ سريع الإستحالة و كذلك يبقى فى البريّة للفقرآء عشرة أيام و خمسة عشر يوما . و المعجزة الأخرى أنّ الغمام كانت تظللهم بالسويّة ليلا [ فلا ] يتأذى أحد منهم من حرارة الشمس