كذلك لأنهم لما دخلوا البحر تكدّر خاطرهم و ظنّوا أنّ أصحابهم قد غرقوا . فلمّا وقف بعضهم على أحوال بعض استأنس بعضهم ببعض و اطمأنت قلوبهم . فلمّا عبر بنوا إسرائيل البحر فاتبعهم فرعون و جنوده بالطرق الإثنى عشرة و كان عبورهم وقت الصبح ، فلما انكشف الظلام رأى عسكر القبط أنّ بنى اسرائيل قد دخلوا البحر و خاضوه دخلوا خلفهم . و إنما أرسل اللّه تلك الليلة الرّياح و الظلمة ليشتغل عسكر فرعون بأنفسهم و لا يتفرغوا للمقابلة مع بنى إسرائيل . و قيل إنّ الإنشقاق كان على هيئة قوس و طرف البحر كالوتر له فلمّا دخل عسكر فرعون خلف بنى إسرائيل غافلين عمّا يحدث عليهم من الغرق و أنواع العذاب عزموا على الخروج لما توسّطوا البحر لم يتمكنوا من الرجوع فأخذك اللّه أمرين عجيبين ليكون سببا لهلاكهم ، أحدهما إنّه لوهم خيول آل فرعون كانّ خيول بنى اسرائيل أناث فتبعتها الحصن و الثانى بعث اللّه هوآء حارا حتى ذوّب تلك الثلوج التى كانت على وجه المآء فاتّصل السيل بمآء البحر فغرق عسكر فرعون بأسره حتّى لم يتخلص منهم أحد أصلا . ثم بعد موتهم طفوا على وجه المآء و كان بنوا إسرائيل يشاهدون تلك الحالة فزاد بسبب هذه المعجزة ايمان بنى إسرائيل و استحكم إخلاصهم و أقرّوا بنبوّة موسى عليه السلام بالتحديد و اعتقدوا فيه .
فصل
فلمّا خرج موسى عليه السلام ببنى إسرائيل من مصر ليلة الخميس الخامسعشر من شهر نيسان و ذبحوا قرابين و خبزوا الفطير و صار ذلك أول عيد اليهود . و شرط موسى عليه السلام عليهم ان يجعلوا هذه الأيّام عيدا لهم فى كل سنة و أن يستمروا عليه و قال : إنّ كل من كان أغلف من الضيوف و الأجير و المشترى لا يأكل من هذا الفطير الّا بعد الاختتان . و وصّاهم بالمحافظة على هذا الشهر بتعظيمه و أكل الفطير و القربان فيه و عيد الفصح و سمّى هذا الشهر شهر الفريك أى لا ينفك عنهم دائما . و من أجل صحّة هذا الشهر فى وقت واحد يوم الاحد يحتاج أن تكون سنتهم شمسيّة و الأشهر قمريّة فبعد كل ثلاث سنين تكون سنتهم ثلاثة عشر شهرا . و فى السنة