و الدخان تلتهب فى أغصان شجر السنا و تدور حول تلك الشوكة و لا تحرقها فتحيّر من تلك الحالة و تلك النار و تعجّب منها فأخذ يردّد النظر إليها و يحقّقها فلما ارتفع الريب و زالت الشبهة سمع صوتا من تلك النار تناديه بلسان فصيح يا موسى يا موسى و قال : [
r
2090 ]
لبيك ، فقال : لا تقرب هذه البقعة ، تنّح عنها و اخلع نعليك إنك بالواد المقدّس طوى ، و كن رسولنا إلى فرعون و سببا لخروج بنى إسرائيل من مصر لأنهم قد تضرعوا إلينا فاستجبنا دعاءهم و أدركناهم و اغتناهم و نريد أن نخلصهم عن قريب من أيدى الفراعنة و مذلّة أهل مصر و نوصلهم إلى مرتبة عليّة و نجعلهم من المقرّبين . و قيل إنّ أوّل خطاب اللّه لموسى عليه السلام كان فى يوم الخميس خامسعشر نيسان لأنه رأى النار ليلة الخامسعشر تلهث فى أعالى شجرة سنا و كانت مظلمة مغتمة . و كان سنّ موسى عليه السلام قد بلغ ثمانين سنة ، و هى سنة ألفين و أربعمائة و ثمان سنين من خلقة آدم عليه السلام لأن ولادة موسى كانت فى سابععشر آذار ، و من هذا التاريخ إلى منتصف نيسان كان تسع و سبعون سنة و سبع و ثلاثون يوما . فحيث عرف موسى عليه السلام ضعف نفسه و استحقارها اعتذر إلى حضرة البارى تعالى و استقال من حمل تلك الأثقال فبشّره اللّه سبحانه و تعالى بإظهار المعجزة على يده و تخصيصه بامور تخرق العادة و أيّده بتأييده و معاونته و تقويته و مساعدته و عزّزه باعتضاد هارون عليه السلام . و أول المعجزات التى وهبها اللّه لموسى عليه السلام هو إصلاح الكلالة التى كانت فى لسانه و قلب العصا حيّة بحيث [ أن ] كلّ من نظر إليها من الأعداء كان . . . فى الحال و أعطاه فى يده نورا و بياضا من غير عيب ، و سلّط على فرعون و قومه عشرة أنواع من البلآء و هذا تفصيلها .
الأوّل ، قلب مآء النيل و مآء أوانيهم دما عبيطا مدّة سبعة أيام الثانى ، وفور الضفدع و التمساح عليهم . الثالث ، ظهور القمل و كثرته . الرابع ، هجوم الوحوش عليهم من الصحارى . الخامس ، حدوث الموت و الوباء فى مواشيهم . السادس ، ظهور الدماميل و القروح على أبدانهم . السابع ، مجىء الجراد العظيم إلى ديارهم .