عليه السلام بثلاثين سنة . و إن اعتبرنا من ولادة اسحق تكون أربعمائة سنه سوآء فالتفاوت ما بين زمان الإشارة إلى زمان البشارة ثلاثون سنة . فلما ظهر الأمر و استمر على سبيل السياقة تبيّن أنّ ما بين اسحق و مقدم موسى عليهما السلام كان ثلاثمائة و عشرين سنة كما قد انضبط و بقى من مبلغ اربعمائة سنة و ثمانين سنة من ابتدآء ظهور موسى عليه السلام إلى زمان رسالته و مجيئه إلى فرعون و هذا تمام خاتمة الثمانين .
فصل
فلمّا حبلت يوخابد بموسى عليه السلام ولدته فى مدّة ستة أشهر و يومين . قيل إنّ ولادته كانت يوم الثلاثاء السابع من شهر آذار سنة ألفين و ثلاثمائة و ثمان و ثمانين من ابتدآء خلقة آدم عليه السلام . فلما ولد موسى عليه السلام أخفته أمّه ثلاثة أشهر من عيون النّاس لئلا يتنبه عليه قوم فرعون . فلما بلغ تسعة أشهر لم تتمكن من إخفائه فأخذت شريحة من البردى و قيّرت ظاهره و طيّنت باطنه و وضعت موسى فيها و رمتها فى النيل و قالت لأختها إتّبعيه و انظرى إلى ما ينتهى حاله . فاتفق أنّ ابنة فرعون كانت تتنّزه على شطّ النيل فوقع بصرها على تلك الشريحة فأمرت بإمساكها فجآؤا بها إلى ابنة فرعون ففتحتها .
فرأت مولودا ذكرا صبيح الوجه ، ففرحت برؤيته و احبّته و أمرت بأن يحمل إلى الدار و اتت بالدايات . فكلما أتت من القبط بداية لم يلتقم موسى ثديها و لم يشرب لبنها ، فلما أخذ موسى من وجه المآء رأته خالته مريم فتبعته إلى دار ابنة فرعون فلما رأت أنّ موسى عليه السلام لا يقبل ثدى نسآء القبط قالت : ايتوه بداية عبريّة لعله يشرب لبنها . و دلتهم على أمّ موسى عليه السلام فأتوا بها فشرب لبنها فتعيّنت للدايكية فأعطوها الاجرة المستوفاة إلى أن بلغ موسى عليه السلام ستّ سنين فسمّاه فرعون مشه . و مشه فى اللغة العبريّة مشتق من السيل و معناه فى اللغة العربيّة موسى . و فى الجملة بقى موسى عليه السلام فى دار فرعون مدّة أربعين سنة كان مكرّما عند فرعون مثل الولد . فخرج يوما من الدار و رآى قبطيا يضرب عبريا و