تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
يهينه ، فغار موسى عليه السلام على العبرى و وكز موسى القبطىّ فمات . فلما رأى موسى أنّ القبطى مات دفنه فى التراب و دخل إلى الدّار فخرج يوما آخر ليستمع ما الخبر و ماذا يقولون عنه فى البلد ، فرأى عبريين يختصمان فزجر موسى الظالم منهما ، فقال له العبرى : أتريد أن تقتلنى كما قتلت المصرى ؟ فخاف موسى عليه السلام من هذا الحديث . فلما وصل خبر قتل موسى المصرى إلى فرعون غاضه ذلك و أمر بقتل موسى قصاصا فهرب موسى عليه السلام و سار إلى مدين و جلس عند المآء الذى كان الرعاة يردونها و يسقون منها دوابهم فجآت سبع بنات لشعيب عليه السلام و ملأن الأحواض ليسقوا أغنامهم فجآء الرعاة و زاحموهنّ على المآء . فلما رأى موسى عليه السلام ذلك التعدّى من الرعاة لم يتحمل و زجر الرعاة و منعهم من السقى و سقى مواشى بنات شعيب عليه السلام فذهبت البنات إلى أبيهن و ذكرن قصّة موسى عليه السلام و مساعدته لهن و شكرنه عند أبيهنّ . فأمر شعيب بطلب موسى عليهما السلام فجىء به فأكرمه شعيب و بقى عنده مدة مديدة . و كان شعيب يتعهّده و يتفقده إلى أن زوّجه بابنته الصّفيرة . و معنى شعيب فى اللغة العبريّة نير . و نقل أن شعيب كان من ولد إبراهيم عليه السلام من مدين و هو رابع الأولاد ممّن ولدته قطورآء . و ولد لموسى عليه السلام من صفيرة ابن اسمه گرشوم . و فى آخر هذه السنة مات فرعون مصر و كانت حالة اليهود قد انتهت إلى الغاية و النهاية فى الظلم و الجور عليهم من آل فرعون فتضرّعوا إلى اللّه سبحانه و تعالى ليخلصهم من ذلك البلاء فاستجاب اللّه دعاءهم و خلصهم من تلك الشقاوة و بقوا [ فى ] تلك المذلة مدة تسع و ثلاثين سنة و شهر و سبعة أيام و هذه المدّة هى المدّة التى مكث موسى عند شعيب عليهما السلام و كان موسى يرعى الأغنام على العادة المعهودة و يتسير . . . تلك المسارح و المراعى و الرياض و يراعى أحوال مواشيه و يشفق عليها إلى أن وصل إلى الوادى المقدس و هو جبل يسمّى طور سينا . فلمّا وصل إلى تلك البقعة الشريفة بواسطة كمالات نفسه و قوّة استعداده اتصّل بخطوة المناجاة و كرامة الكلام و التكلم ، فرأى فى الليلة المدلهمة نارا لطيفة شريفة صافية عن الكدورة