تفترقوا و أن تكونوا كنفس واحدة ، و تتعصّبوا لجهة واحدة و هذا هو السرّ المكنون فى الوحدة من جهة البارى تعالى و الاجتماع فيما بينكم . فلما فرغ من وصيّته انتقل من دار الفرار إلى دار القرار .
و قال يوسف عليه السلام للأطباء ان يحيطوا يعقوب عليه السلام اربعين يوما و توقفوا فى تكفينه مدّة سبعين يوما ثم حملوا تابوته من مصر إلى الشام و دفنوه عند أبيه و جدّه فى مدفن حبرون . و أكثر وزراء يوسف عليه السلام و أكابر العسكر شيّعوا نعش يعقوب عليه السلام و دفنوه فى غار هناك اسمه قتيلا بموجب الوصيّة . و كان إخوة يوسف عليه السلام بعد وفاة أبيه يخافون من يوسف فاستمال قلوبهم و استعطف خواطرهم و قال لهم : كونوا مطمئنّين من قبلى فإنّه لا يصلكم من جهتى إلّا الخير و السلامة .
ثم أمر لكل منهم صلة مناسبة لحاله به قدر ما يفى بخرج عائلته . فلما بلغ عمر يوسف عليه السلام مائة و عشر سنين توفى قبل كلّ إخوته و حنّطوا يوسف و كفنوه و أودعوا تابوته بمصر و رجع إخوته ثم تولى بعد يوسف عليه السلام لاوى ثلاثا و عشرين سنة و توفى لاوى أيضا قبل إخوته . و ولد للاوى ثلاث بنين أسماؤهم :
كرشون ، قهاث ، مرارى . و ولد لقهاث فى سنّ ثمان و ثلاثين سنة ابن اسمه عمران . و كانت تلك السنة السابع عشرة من مجيئهم إلى مصر . و عاش قهاث مائة و ثلاثا و ثلاثين سنة منها فى أرض الشام اثنتا عشرة سنة و منها مائة و احدى و عشرون سنة بأرض مصر . و عاش لاوى مائة و سبعا و ثلاثين سنة منها ما كان بأرض الشام ثلاثا و أربعين سنة و منها بأرض مصر أربعا و تسعين سنة و إلى حين وفاة لاوى لم يتغيّر منصب بنى اسرائيل . ثم بعد لاوى لما مات فرعون و تولى مكانه فرعون آخر نصب شخصا مكان يوسف عليه السلام . فأراد ذلك الشخص أن يمحو آثار خيرات يوسف عليه السلام و سعى فى تنقيص أهل يوسف و تنغيص عيشهم و إهلاكهم بناء على الكفر الذى فى باطنهم . و بلغ حال اليهود من جور أهل مصر بحيث إنهم كانوا مدّة من الزمان يحتوون فى الصحارى و البرارى و . . . المذلة و الهوان بسبب أنّ المنجّمين كانوا
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 284
مساهمون: رشيد الدين فضل الله همدانى
ص٢٨٤