ارتضاه و اثنى عليه . و قال فرعون ليوسف ينبغى أن تسرع فى مجىء يعقوب إلى هذه الديار . و أطلق لهم من مالى ما يحتاجون إليه من الزاد و الراحلة . فأرسل يوسف عليه السلام فى عقبهم شيئا كثيرا . فلما وصل إخوة يوسف إلى أبيهم و قصّوا عليه القصّة ، و يتحقق يعقوب عليه السلام من حياة يوسف ارتدّت حياته إلى بدنه بعد أن كان على شفا و أضاءت عيناه بعد أن كان قد عمى ، و جمع اهله و أطفاله و توجّه إلى مصر بأمل فسيح و قلب منشرح . فلما وصل إلى بئر السبع عاوده الوحى الرّبانى بعد أن كان قد انقطع عنه من حين مفارقة يوسف عليه السلام . و قيل له :
يا يعقوب لا تحزن و لا تغتم فإنا نساعدك فى السفر و الحضر ، فارتحل من هناك .
فلمّا وصل إلى قريب مصر بعث يهودا يبشّر يوسف بقدوم يعقوب عليهما السلام .
فركب يوسف مع جمّ غفير من حشم مصر و خواصّ فرعون ، و بادر إلى استقبال أبيه و لم تكن الدنيا تسعه من الفرح و السرور لأنه كان قد قاسى محنة الفراق اثنتين و عشرين سنة . و كان قد عبر من سنى القحط سنتان و قد بلغ عمر يوسف عليه السلام اثنتين و ثلاثين سنة . و قد بلغ عمر يعقوب عليه السلام مائة و ثلاثين سنة . فلمّا وقع بصر يوسف على أبيه يعقوب عليهما السلام عانقه يعقوب و بكيا بكاء كثيرا فأخذ يوسف يد يعقوب عليهما السلام و أتى به إلى فرعون مع بعض إخوته . فلمّا اجتمع يعقوب عليه السلام بفرعون دعا له و خرج سريعا من عنده . و ولى يوسف بمصر بعد ملاقاة يعقوب عليهما السلام إحدى و سبعين سنة فيها حكم فى حياة والده سبع عشرة سنة ، و منها أربع و خمسون سنة بعد ممات والده .
و نقل أنّ فى زمان ولايته لم يتأذ منه أحد ، و لم يظلم أحدا أصلا . و مكث يعقوب فى صحبة يوسف عليهما السلام مدّة سبع عشرة سنة . ثم طلب أولاده الإثنى عشر و قال : اعلموا يا أولادى أنّ اللّه واحد أحد ، و هو إلهكم و إله آبائكم إبراهيم و اسحق عليهما السلام و وصّاهم بتقوى اللّه و طاعته ، و ان يتمسكوا بالوحدانية و ترك التجشم ، و اجتهدوا فى إعلآء هذه الكلمة و ابذلوا فيه الأموال و الأنفس عليها ، و لا تضطربوا فى محافظة هذه الوصيّة و الوصيّة الكلية منّى إليكم ان تحافظوا على أن لا
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 283
مساهمون: رشيد الدين فضل الله همدانى
ص٢٨٣