حجة الجام و يحكى أحوالهم و هم يعتقدون أنّ الجام يخبره بأحوالهم و يتعجبون منه . فلما أرادوا أن يرجعوا أمر يوسف عليه السلام حاجبه بأن يملى جوالقهم بالطعام و يضع الجام الفضة فى رحل بنيامين ؛ ففعل الحاجب ما أمر به يوسف عليه السلام فلما رحلوا مرحلة أمر الحاجب بأن يركب و معه جماعة من الفرسان و ينطلق خلفهم و إذا وصل إليهم يقول لهم : لم تجازون الحسنة بالسيئة ؟ فلما وصل إليهم الحاجب استوقفهم و قال يا قوم لم كافئتم الحسنة بالسيئة ؟ فقالوا : ماذا حدث ؟ قال : قد سرقتم جام الملك ، أما علمتم أنّ ذلك الجام تتعلّق به عدّة مصالح ، و يستخرج به الضمائر و الخبايا و غيرها . فتألموا من ذلك الحديث و قالوا : حاشا و كلّا أن يصدر منّا مثل هذا الفعل ، فان ثبت أنّ أحدا قد اقدم على مثل هذا الفعل يستحق القتل ، و يستحقّ الباقون الأسر . فقال الحاجب بل الذى يكون قد سرق الجام يصير أسيرا و أما الباقون فليس لنا عليهم سبيل و لا يدخلون فى الذنب . ثم فتحوا الجوالقات التى لهم إلى ان وصلوا إلى جوالق بنيامين فوجدوا الصاع فيه فلمّا رأى الإخوة ذلك استغاثوا و شقوا جيوبهم و رجعوا إلى يوسف عليه السلام فعاتبهم يوسف على ذلك و قال لهم :
أقدمتم على هذا الخزى فتحيّروا فى ذلك و لم يعيدوا الجواب . و كان يهودا أفصحهم فشرع فى الإعتذار . و قال : علم اللّه أن ليس لنا خبر من هذا إلّأ انّ اللّه تعالى قدّر هذه الحادثة و علم أنه يكون على هذا الوجه ، لا حيلة لنا مع قضآء اللّه تعالى و قدره ، فينبغى ان نحيط علم السلطان أنّ لنا أبا شيخا كبيرا و كنّا نحن اثنىعشر أخا و الاخ الذى كان لهذا غاب و انقطع خبره . و قد اصطلى أبوه بنار فراقه و بكى على مفارقته حتى ابيضت عيناه من فقد الشيخ أخان من أمّه و كنّا قد اجتهدنا مع الشيخ قبل هذا حتى ارسله معنا . و إنى قد ضمنت لهذا الاخ من والدى على أن أوصله إلى خدمة الشيخ ، و أخاف إن عوّقه السلطان أن يموت أبوه الشيخ من وحشته . فإن رأى السلطان من المصلحة أن يحبسنى مكانه ، و يردّه إلى خدمة الشيخ ، و يكسب ثوابه و ثوابنا ، و يكون سببا لثبات دولته ؛ و إن لم يعمل السلطان ما انهينا إليه فكلّنا نكون فى الإثم مشتركين .
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 281
مساهمون: رشيد الدين فضل الله همدانى
ص٢٨١