السلام أنّ أخاه بنيامين باق على [
v
2088 ] السّلامة فأمر ان تملى جوالقهم من الطعام و يردّ عليهم الثمن ، و شرط عليهم و أكد فى الشرط عليهم أنهم إذا أرادوا الرجوع يأتوا ببنيامين معهم . و أخذ شمعون رهينة عنده . فلما ساروا منزلا واحدا و فتحوا وجدوا المتاع الذى كانوا قد باعوه بالحنطة بين الحنطة ، فاستبعدوا الحالة و استنكروها . فلما وصلوا إلى خدمة يعقوب عليه السلام و حكوا له ما جرى عليهم فى سفرهم ، و سردوا الحديث كما كان ؛ و اشتدّ عليه فراق بنيامين لأنه كان يخاف من غدرهم به . فبقوا فى الخصب و الراحة و كلما سألوا يعقوب عليه السلام عن إرسال بنيامين معهم كان يأبى ذلك . فلما نفدت الغلة و احتاجوا إلى الطعام ، فقال يعقوب عليه السلام حيث و الى مصر لا يقبل منكم العوض فاحملوا شيئا من فواكه الشام إليه و احملوا الثمن أيضا على وجه الاحتياط فلعله قد كان عليكم غلطا فى تلك النوبة و خذوا معكم بنيامين .
فلما ساروا إلى مصر و دخلوا البلد وفدوا إلى باب يوسف عليه السلام و استاذنوا للدخول فأذن لهم .
فلما دخلوا عليه وقع نظر يوسف عليه السلام على أخيه بنيامين حصل عنده قلق و اضطراب فدخل الخلوة و بكا بكاء شديدا و امر بإطلاق شمعون من الحبس . و طلب خواصه و اتباعه و أمر بأن تعمل ضيافة عظيمة و جمع إخوته فجاء إخوته بما كانوا قد حملوه له على سبيل الهديّة ، و اعتذروا إليه . و كان يوسف عليه السلام لم يزل يستفسر عنهم أحوال يعقوب عليه السلام هل هو باق أم لا ، فلما عرف انّ اباه باق فرح و جلس معهم و تناول معهم الطعام و الشراب . و كان بيده جام من الفضّة منقوشة بألوان النقوش ، و كان من جملة النقوش التى عليه صورة فلك البروج . و كان كل ساعة ينقر الجام بظفره فاذا طنّ الجام وضعه عند اذنه و قال إنّ هذا الجام يخبرنى بأحوالكم و أنسابكم و ما أنتم عليه و ما فعلتم بعضكم ببعض . ثم شرع يحكى لهم و يسمّيهم بالترتيب : و قال إنّ أخاكم الذى غاب كان له أخ آخر تلوه فأين هو ؟ قالوا : هو هذا و أشاروا إلى بنيامين . فأجلسه إلى جانبه ثم أجلس سائر إخوته على الترتيب . و ينقر الجام بين الحديث و يستمع إلى طنّته و يقول قد قال لى كذا و كذا ، و يجعل