الأكابر و القدماء ؟ فاللّه سبحانه و تعالى بكمال قدرته قدّر أنّ يوسف عليه السلام بات ليلة من الليالى فلمّا أصبح كان ملتحيا قد و خطه الشيب . فقال فرعون لما رأى ذلك المعجز لأصحابه لو لم يكن هذا الشخص مؤيدا من عند اللّه تعالى و مرضيا عنده لما كان حاله بخلاف حال النّاس جميعا و أموره خارقة للعادات فى الجملة . لما رأى الجماعة تلك الحالة انقادوا له جميعا و أطاعوه و دخلوا تحت حكمه . و ظهر أثر تعبير يوسف عليه السلام لرؤيا فرعون . و توالت سبع سنين رخصا و خصبا . و كان الناس يتمتعون فى الخيرات الوافرة و النعم المتكاثرة . ثم بعد تمام سبع سنين ظهر القحط و الجدب و الغلآء فى بلاد مصر و الشام ، ففتح يوسف عليه السلام أبواب الذخائر الموجودة التى كان قد جمعها فى السنين السبعة الخالية . و كان يتفقد الناس و يتعهّدهم على قدرهم من الغلة الموجودة فى . . . فقصده الناس من أطراف البلاد ، فكان كل واحد منهم يأخذ نصيبا وافرا فلمّا وصل خبر مبّرات يوسف عليه السلام و خيراته إلى كنعان ، فتوجّه إخوة يوسف نحو مصر يتوقعون إنعام يوسف عليه السلام و صدقاته . و يعقوب عليه السلام لمّا كان مفجوعا بيوسف عليه السلام لم يترك بنيامين ، كان من راحيل أمّ يوسف ، و خاف يعقوب عليه من غدر إخوته كما غدروا بيوسف عليه السلام . فلما وصل إخوة يوسف إلى مصر و هم عشرة ، وفدوا إلى باب يوسف عليه السلام و لم يعلموا أبدا أنّه يوسف عليه السلام لانه كان قد التحى و شاب ، و كان لما فارقهم عمره ست عشرة سنة ، و الآن كان عمره سبعا و ثلاثين سنة .
فلما رآهم يوسف عليه السلام عرفهم و ذكّرهم ما مكروا به ، و غدروا معه و لم ير بنيامين الذى كان أخوه من أمّه و أبيه . فاعتقد أنهم قد غدروا بأخيه كما غدروا به .
فحصل ليوسف عليه السلام منهم نفرة ، و كان يسأل عنهم ساعة فساعة عن أحوالهم و يسال عن نسبهم و كمية إخوتهم . فقالوا : كنا نحن اثنىعشر أخا من أب واحد و عدّة أمّهات فغاب احد إخوتنا عنّا كما حكم اللّه تعالى و بقى الآخر عند أبينا و جئناك نحن عشرة ، نرجوا إحسان السلطان و أنعامه . فقال لهم يوسف عليه السلام بل أنتم من الجواسيس . فقالوا : حاشا و كلّا أن نكون من الجواسيس . فلمّا تحقق يوسف عليه
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 279
مساهمون: رشيد الدين فضل الله همدانى
ص٢٧٩