فأمر فرعون بإحضار يوسف بين يديه ، و أمر بأن يلبس خلعة فاخرة . ثم سأله تعبير رؤياه فأخبره يوسف عليه السلام بما رأى فرعون فى المنام من غير زيادة و لا نقصان ، و قال : إنّ تعبير هذه الرؤيا يقتضى أن يكون الناس من ابتداء مدّة هذه الرؤيا إلى مدة سبع سنين فى الخصب و الراحة و الأمن و الخير . ثم بعد سبع سنين تأتى سبع سنين فى مقابلتها على التوالى يدخلون فى القحط و الجدب و البلاء و الجهد . و إن لم يدّخر الناس فى سنى الخصب لسنى القحط لا يتخلص من كل ألف واحد منهم .
فلمّا سمع فرعون تعبير الرؤيا من يوسف عليه السلام على هذا الوجه ، و رأى جريانه فى تقرير الكلام قال لمن حوله : هذا الشاب مؤيّد من عند اللّه ، فلأجل هذا يمكن كلامه من قلبى . ثم قال فرعون يظهر لى أثر الطهارة و علامة التقوى فى ناصية هذا الغلام ؛ و إذا وقع مشكل لا يقدر أحد على حلّه فإنه يحلّه هذا الشاب ، و ما رأيت أحدا بكياسته و لا بذكائه فأرى أن أجعله وزيرى و اتخذه ولدى أشاوره فى أمورى ليجلس فى دست الوزارة ، و يحكم عن نيابتى . و أعطاه خاتم الحل و العقد ، لأنّى لم أجد أحدا من خواصّى بكثرة عقله و ثباته و لا يقدر أحد أن يدّخر لأيّام القحط ذخيرة لائقه إلا هو . فقال أصحابه جميعا ؛ رأى السلطان اعلى فى ذلك ، و كلما اقتضت آراؤك الشريفة فلا مزيد عليها ثم أمر فرعون أن يتزوّج يوسف بامراة من مصر لم يكن فى نسآء مصر أجمل منها و لا أكثر حسنا و لا أكبر نسبا . و أمر بأن ينادى فى بلاد مصر أنّ يوسف عليه السلام صار ولد السلطان ، فمن خالفه و تعدّى أمره يكون قد خالف السلطان .
ثم بعث يوسف عليه السلام المعتمدين إلى كل الأطراف ليخرجوا خمس الأموال و ادّخره ليوم الضّيقة . و ولد ليوسف فى أيّام الخصب ابنان سمّى أحدهما منشه ، و سمّى الآخر افراييم . و قيل إنّ جلوس يوسف عليه السلام فى الحكم [ صادف انتقال ] جدّه اسحق عليه السلام من دار الفناء إلى دار البقاء و كان عمره مائة و ثمانين سنة و دفنه ولداه عيص و يعقوب عند أبيه إبراهيم عليه السلام و كان عمر يوسف فى هذا الوقت ثلاثين سنة ، و هو غير ملتح . فقالت الوزرآء و النواب و خواصّ فرعون : كيف يجوز أن يكون صبّى غريب أمرد واليا علينا و مقدّما على
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 278
مساهمون: رشيد الدين فضل الله همدانى
ص٢٧٨