و جماله . فعرف إخوة يوسف الحال ، فجاؤا إلى القافلة و قالوا هذا غلام آبق منّا ، و عاقبة الأمر باعوه على شخص من أهل القافلة اسمه مالك بن دعر الخزاعىّ بثمن مبلغه عشرون درهما . فأخذه مالك و أتى به إلى مصر و باعه على فوطيفار ، و كان من خواصّ فرعون . فحصل يوسف عليه السلام فى قيد العبودّية ثم بعد أيام عشقته زوجة فوطيفار و اسمها زليخا ، و كلفت بحسنه و جماله بحيث سلب عنها نومها و قرارها و طمعت فى اجتماع يوسف و ولعت به و أرادت أن يخلوا يوسف معها .
فحيث عرف يوسف حالها و ما تريد منه صار يفرّ منها و صان نفسه و نفسها عن الخلوة معها و الإصابة و قل ترداده إلى بيت المالك . و كان يحافظ على نفسه فاتفق لأهل مصر موسم بحيث كان جميع النّاس يقصدون بيوت العبادات فى ذلك الموسم ، و لم يكن يوسف يعلم بهذا الموسم فمضى ذلك اليوم لقضآء الحاجة إلى البيت و لم ير فى البيت سوى زليخا لأنّ أهل البيت جميعا كانوا قد مشوا إلى الزيارة .
و كانت هى قد تمارضت طمعا فى وصال يوسف و الإجتماع به . فلما دخل يوسف الدّار التمست منه زليخا أن يجتمع معها و الحت عليه و بالغت فى ذلك المعنى عسى أن يطيعها يوسف فأبى يوسف بحسب طهارة أصله و عصمة نبوّته و اقتضآء عفّة آبائه الكرام و أنكر عليها فى ذلك الوقت و قال لها : يا سيدة أما تخافين اللّه و تستحين منه و لا تذكرين عقوبة الآخرة . فلمّا لم تكن زليخا مؤمنة باللّه و اليوم الآخر ضحكت من تلك المواعظ و استهزأت بتلك النصائح و قالت : يا يوسف أتجادلنى فى الباطل ؟ فقال يوسف : هذا اعتقادى . فقالت له زليخا : أنت اليوم عبدنا ، و يجب عليك ان تتبعنا فى ديننا و اعتقادنا . فقال يوسف : ألم تعلمى يا سيّدة أنّ مولايى فوطيفار قد سلّم جميع أمواله و خزائنه إلىّ و فوضها إلىّ و جعلنى أمينا له ، و اللّه تعالى حاضر ناظر على أحوالنا . تعلمين انّى لم أخن سيّدى و لو بشربة مآء أو لقمة خبز ، فكيف أجوّز الخيانة مع زوجته ؟ و لا يجوز هذا لا من جهة العقل و لا من جهة الدين ، و إنى لست ممّن يفعل هذا أبدا و أصلا و لا أجعل نفسى خائنا فاحفظى نفسك يا سيدة عن هذه [
r
2088 ]