تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
و أمّا قضية يوسف عليه السلام مع إخوته فانه نقل عن الرّواة أنّ سبب معاداة يوسف عليه السلام إخوته هو أنّ أباهم يعقوب عليه السلام كان يحب يوسف من بين إخوته و يعزّزه و يرفع مرتبته عليهم و يرى فيه آثار الشرف و السعادة و علامات النبوّة و الكرامة . و سبب آخر هو أنّ يوسف عليه السلام رأى يوما فى النوم كأنّه قد ذهب [ قصتها ] مع إخوته إلى الإحتطاب ، و قد شدّ كلّ واحد من إخوته حزمة من الحطب ، و حزمة يوسف عليه السلام كانت منتصبة [ و كأن حزم إخوته قد سجدت لها ] . فلما قصّ هذه الرؤيا على إخوته ، و كانت إخوة يوسف عالمين بتأويل الرؤيا ، فعلموا أنّ يوسف عليه السلام تعلوا مرتبته و ترتفع درجته ، فحقدوا عليه و حسدوه . فلمّا استحكم بغض يوسف عليه السلام فى قلوب الإخوة و رسخت العداوة فى طباعهم و كانوا يقولون يا يوسف سوف تملكنا و تحكم فينا . ثم رأى بعد مدّة أخرى يوسف فى منامه كأنّ الشمس و القمر و أحدعشر كوكبا من السمآء تسجد له . فقصّ هذه الرؤيا على أبيه و على إخوته ، فانزعج يعقوب و إخوة يوسف و قال : يا يوسف كيف أسجد أنا و أمّك و إخوتك لك على وجه الأرض ، فهذا هو تأويل رؤياك ، فزادت عداوة إخوة يوسف و رسخت الشحناء فى اذهانهم . ثم بعد مدّة إنّ إخوة يوسف عليه السلام خرجوا إلى الصّحرآء لرعى الدوابّ و أبطوا أيّاما فاشتغل خاطر يعقوب عليه السلام لغيبتهم فتبعهم يوسف عليه السلام ليستعلم الحال ، فلمّا اتصل بهم يوسف انتهزوا الفرصة و التهبت نيران العدواة فى صدورهم ، قصدوا قتله ليكذّبوه فى تلك الرؤيا التى رآها و تشاوروا فيما بينهم على كيفية قتله فشقّ قتله على أخيه روبان و اجتهد على خلاصه من ايديهم ، فلم يتيسّر و فى آخر الامر اتفقوا على أنهم يلقونه فى جبّ هناك بعيد القعر ، خال من المآء ، ممتلىء من الهوام . فألقوه فى ذلك الجبّ ، فبعث اللّه تعالى ملكا ليرفع صخرة من قعر البئر و يضعها وسطه ليجلس عليها يوسف عليه السلام بعد ساعة وردت قافلة مصر إلى تلك الأرض فنزلوا هناك ساعة للإستراحة و بعثوا إلى البئر ليستقوا منها مآء ، فتعلق يوسف عليه السلام بالحبل ، و صعد فلما رأوه تحيّروا و تعجبوا من حسنه