يخف منه شيئا . ثم افترقا فاكتمل يعقوب فى ذلك اليوم مجملا و مفصّلا فحمد اللّه تعالى و شكره ، و رحل إلى بشكوت ، و بنى هناك مذبحا للقرابين و ذبح القرابين هناك شكرا للّه تعالى ، و اعترف بأنعم اللّه تعالى و صدق المواعيد التى كان اللّه قد وعده . ثم بعد ستة عشر شهرا رزقه اللّه تعالى ابنا آخر كان متممّ الدّائرة ، و نهاية الأسباط الإثنى عشر و سمّاه بنيامين . و فى حال ولادته توفت أمّه راحيل ، و كان عمرها خمسا و ثلاثين سنة . و اقام يعقوب هناك ستة أشهر ، فتكاملت مدّة سفره و غيبته عن أهله عشرين سنة و سنتين أقام أربع عشرة سنة لأجل شرط الخطبة لزوجته ، و خدم ست سنين لاغنام نفسه و أقام فى شكوت سنتين . و ذكر أنّ لابان لمّا زوّج ابنتيه يعقوب أعطى كل ابنة جارية فجآء ليعقوب من كل جارية ابنان و معهما تمّت الأسباط من أربع نسوة . فالأبنآء الذين كانوا من ليّه ستّة . رووبان و شمعون و لاوى و يهودا و يساخار و زبولون و اما من راحيل فانه كان يوسف و بنيامين و أمّا من جاريته المسّماة زلبا فانّه [ گاد ] و اشيرا . و من . . . المسماة بلهاء كان دان ، و نفتالى .
فهولاء هم الأسباط الإثنىعشر فلمّا [
v
2087 ]
فلمّا تمّ عدد دائرتهم جآء يعقوب إلى خدمة والده اسحق عليهما السلام و قد بلغ سنّه ثمان و ثمانين سنة . و كان عمر اسحق مائة و ثمان و خمسين سنة ، فبقيا مجتمعين بعد ذلك عدّة سنين لا يتطرقهم الحدثان ، و لا يكدّر عيشهم صرف الزمان .
ثم بعد مضى عشر سنين غارت الأوقات على صفآء عيشهم ، فابتلاهم بالفراق و رمى يعقوب بفقدان يوسف عليهما السلام و ما حصل له من كيد الإخوة و غدرهم و افترائهم و بهتانهم على الذّئب و قصدهم و بيعهم إياه بثمن بخس ، و كان عمر يوسف فى ذلك الوقت ست عشرة سنة ، و عمر يعقوب مائة و ثمان سنين ، و عمر اسحق مائة و ثمان و ستّين سنة ، ففارقهم يوسف ثلاث عشرة سنة ، منها سنة كان فى بيت مالكه بمصر و منها أقام فى الحبس مدّة اثنتى عشرة سنة إلى أن نظر إلى حاله كاشف الكروب ، و خلّصه من تلك الورطة الهائلة و ضيقة الحبس و منّ بالفرج و أخرجه من غيابة الجبّ و اجلسه على سرير الملك و لمّا تولى سلطنته كان عمره ثلاثين سنة .