سرّه .
فلمّا بلغ عمر اسحق عليه السلام مائة و ثلاثا و عشرين سنة احتجبته عيناه من مطالعة المبصرات . و توفى اسماعيل فى هذه السنة . فلما بلغ عمر يعقوب عليه السلام ثلاثا و ستين سنة ، و استعدّ لمباشرة الأمور العظام ، كان اسحق يميل إلى عيص و يحبّه ، فطلبه يوما ، و قال له : أريد أن تذهب إلى الصيد و تصيد لى الصيد الفلانى و تأتى به فخرج عيص بموجب امر والده إلى الصيد ، و كانت أمه تحبّ يعقوب و تميل إليه ، و تشتهى أن يكون خليفة اسحاق ؛ و أعلمته أنّ اباه قد أوصى إلى عيص و يريد أن يجعله خليفته و يودعه سرّه ؛ فقال يعقوب : ماذا ترين ؟ فقالت :
بادر و إيتنى بغباقين لأصنع طعاما يحبّه اسحق ، و خذ على رقبتك جلد العناق ، و ادخل إلى والدك اسحق ، و قدّم إليه الطعام . و إنمّا ألبسته الجلد لأن عيص كان على جسمه شعر كثير ، و يعقوب لم يكن له على جسمه شعر كثير . فلما صنعت الطعام و ناولته يعقوب ، فقدم يعقوب إلى والده فأكل منه و أعجبه و وجد منه راحة ، فطلب يعقوب و عانقه و الصقه بصدره و قبّل وجهه و عينيه و دعا له بالبركة و جعله خليفته ، و قال له أنت وصيّى ، و أودعه سرّه .
فخرج يعقوب من عند والده مسرورا ، و كان عمره فى هذه السنة ثلاثا و ستّون سنة . فلما حصل ليعقوب عليه السلام هذه الكرامة استقل بأمر نفسه ، و اشتغل به تحصيل العلوم فى خدمة هود النبى عليه السلام و نقل أنه لما خرج يعقوب من عند والده دخل عيص [ و ] معه الصيد الذى طلبه والده فسمع أنّ أباه قد أوصى إلى يعقوب و أودعه سرّه و دعا له بالبركة تحيّر فى أمره و دهش و انزعج اسحق أيضا من تلك الحالة فأنزل اللّه الوحى عليه بالسكينة و الثبات ، فعرف اسحق أنّ الذى فرط منه كان بأمر إلهىّ فبعد ذلك مرّة ثانية عانق يعقوب ولزه إلى صدره و دعا له بالبركة .
فلما عاين عيص ذلك استغاث الى ابيه ، و وقع على قدمه ، و التمس من أبيه أن يدعوا له أيضا بالبركة ، فأخذ اسحق يد عيص لئلا يخجل ، و دعا له بالبركة بنوع آخر دون دعاء يعقوب . فحصل فى صدر عيص من هذه الحالة حقد عظيم و حسد قوى على
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 271
مساهمون: رشيد الدين فضل الله همدانى
ص٢٧١