ومن فجائع هؤلاء الحكام المتنازعين على التحكم بالشعوب أنهم يستحلون نهب تلك الشعوب ، فهؤلاء جماعة بركيارق نهبوا البلاد التي مروا فيها ، من بغداد إلى واسط .
والخليفة المستظهر باللّه وقد أيقن برحيل بركيارق ، بل ربما كان متوقعا موته - أسرع فأرسل إلى محمد توقيعا يتضمن الامتعاض من سوء سيرة بركيارق ومن معه والاستبشار بقدومه ! . .
ويقول ابن الأثير : وخرج الخلق كلهم إلى لقائه ! .
على أن إقامة محمد وأخيه سنجر لم تمتد في بغداد أكثر من حوالي شهرين قصدا بعدهما العودة إلى موقعيهما : محمد إلى همذان ، وسنجر إلى خراسان .
وإذا كان جماعة بركيارق قد نهبوا البلاد من بغداد إلى واسط ، ثم نهبوا واسط نفسها كما سيأتي ، فإن جيش محمد الذاهب إلى همذان لم يقصر هو الآخر في النهب ، فيقول ابن الأثير عنهم :
فنهبوا البلاد وخربوها ! . .
بركيارق من جديد
يبدو أن مماشاة الخليفة لمحمد وطعنه ببركيارق قد بلغت بركيارق ، فاعترض المنتمين إلى الخليفة في واسط ، وأسمعهم من القول في الخليفة ما قال ابن الأثير : أنه يقبح نقله ، وبلغ ذلك الخليفة فأرسل يطلب إلى محمد العودة إلى بغداد فعاد ، وإذا كان ابن الأثير يقول إن الخليفة عزم على الحركة مع محمد لقتال بركيارق ، فلنا أن نقول : إن استدعاء الخليفة لمحمد لم يكن في الأصل للانضمام إليه في مهاجمة محمد ، بل خوفا من أن يستفرد بركيارق الخليفة فينقض عليه في بغداد .
على أن محمدا طمأن الخليفة بأنه يستطيع وحده تأديب بركيارق ولا حاجة لمسير الخليفة معه ، وبالفعل ترك محمد بغداد معاودا السير إلى مقصده .
أما بركيارق الذي وصل إلى واسط مريضا ، فإن وصوله إليها أرعب عسكر واسط ، كما أرعب أهلها ؛ لأن الجميع لا يدرون أي موقف يتخذونه منه ، فإذا