تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
إني أجد نفسي قد قويت وحركتي قد تزايدت ، فطابت نفوسهم وساروا ، وقد وصل العسكر الآخر ، فتراءى الجمعان بينهما دجلة وجرى بينهما مراماة وسباب ، ونهبوا البلاد في طريقهم إلى أن وصلوا إلى واسط ) . إذن فإن محمدا قد دخل بغداد دون أن يلقى مقاومة ، فمرض بركيارق ، وقد شغله وشغل أصحابه عن التفكير في الدفاع ، وكان همهم النجاة بأنفسهم . وكان من الطبيعي أن يضطربوا ويخافوا ويحاروا ، فموت بركيارق سيجعلهم وجها لوجه أمام انتقام محمد ، ومع ذلك فقد تماسكوا وحملوا سلطانهم في محفة عابرين به دجلة من جانب بغداد الشرقي إلى جانبها الغربي ؛ لأن وصول محمد إلى بغداد سيكون في الجانب الشرقي وبذلك يكون دجلة حاجزا بينهم وبين جيوش محمد . على أننا لا بد لنا من أن نتساءل عن حقيقة هؤلاء الأصحاب ، حقيقتهم العددية ، وحقيقتهم العسكرية ، وحقيقتهم الخلقية . ونعني بالحقيقة الخلقية هنا : ما إذا كان ثباتهم مع بركيارق بعد أن صار إلى ما صار إليه من الوهن : الوهن الجسدي والوهن العسكري ، هو وفاء منهم للرجل الذي كان بالأمس سلطانهم القوي الراتعين في ظله في خفض من العيش ودعة ونفوذ سلطان ، أم أن ذلك خوف من المصير المجهول الذي ينتظرهم من العدو المنتصر ، خوف يدعوهم إلى التماسك لمواجهة الخطر الداهم ؟ ! . ثم ما هي حقيقتهم العددية الموصلة إلى حقيقتهم العسكرية ؟ إن ابن الأثير يقول : ( وساروا وقد وصل العسكر الآخر ، فتراءى الجمعان بينهما دجلة ، وجرى بينهما مراماة وسباب ، ونهبوا البلاد في طريقهم إلى أن وصلوا إلى واسط ) . وهذا يدل على أن بقايا جيش كان لا يزال يحيط ببركيارق ، بقايا جيش ليس مؤهلا للصدام بجيش محمد ، وكل ما استطاعته هذه البقايا هو أن ترامي أعداءها بالنبل من وراء نهر دجلة وأن تتبادل وإياها السباب .