تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والوه فربما غلب محمد على الأمر فانتقم منهم ، وإذا قاوموه ، فهو مقيم فيهم يستطيع أذيتهم ، لذلك ارتأوا حلا وسطا ، لا هو موالاة ، ولا هو معاداة . بل هو موقف سلبي إذا كان أقرب إلى عدم الموالاة فهو ليس صريح المعاداة . أما العسكر فقد أخذوا نساءهم وأولادهم وأموالهم وانحدروا إلى الزبيدية وأقاموا هناك . وأما الأهلون فقد لزموا أول الأمر بيوتهم ، فلم يكن يرى في الطرق والأسواق أحد منهم ، ولكنهم لم يسلموا ، فإن عسكر بركيارق نهب البلد . وهكذا نرى أن لا صلة تربط بين هؤلاء الحكام وبين الشعب ، وأن لا ولاء لهم في قلوب أبنائه ، ولا محبة تربطهم به ، فإذا قوي أمر أحدهم انصاع الناس له ماداحين ، وإذا ضعف انقلبوا عليه ناكثين . وهكذا فبعد أن شفي بركيارق من مرضه وبدأ أنه قد استقر في واسط ، بعث إليه العسكر من الزبيدية يطلبون الأمان ليحضروا إليه ، فأمنهم وجاءوا فاستقوى بهم ، ثم عضدوه في السير معه إلى بني برسق الذين لم يلبثوا أن قدموا إليه ، وهكذا أخذ يتقوى شيئا فشيئا حتى صارت له قوة عسكرية مرموقة ، فرأى عند ذلك أن يهب لمطاردة أخيه محمد ، فالتقيا ومحمد في طريقه إلى نهاوند ، وكانا في قوتين متساويتين ، هي أربعة آلاف فارس لدى كل واحد منهما . ولما كادت القوتان تتصادمان ، التقى بعض مقدمي القوتين وتذاكروا في أمر الصلح بين الأخوين بعد أن رأوا ما آل إليه أمر الناس من البلاء للنزاع بينهما . ولم يكن أبلغ في التعبير عن نفور الشعب مما يجري ، واعتقاد الناس أنهم أخوان يحملهم حكامهم على التذابح ، من أنه حين التصاف بين الفريقين وخروج مبارز من أحد الصفين ، وخروج مبارز له من الصف الآخر ، كانا بمجرد أن تقع عين أحدهما على الآخر يعتنق كل واحد منهما مبارزه ويسلم عليه ، ثم يعود عنه .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 93 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني