الخليفة طالبا إنجاده بالمال ، وبعد المداولات والمراجعات تقرر أن يصرف له خمسين ألف دينار .
ولم يكن ذلك كافيا فامتدت أيدي بركيارق وأصحابه إلى أموال الناس ، ولم يتورعوا في ذلك عن أي شيء حتى ضج الناس وتمنوا زوالهم .
على أن من أفظع ما فعلوه هو استصفاؤهم أموال قاضي جبلة أبي محمد عبد اللّه بن منصور المعروف بابن صلحية ، فقد كان لهذا الرجل نكايات في الصليبيين أقضت مضاجعهم ، ثم أدرك أنهم لن يتركوه بعد أن فعل بهم ما فعل فرحل بأهله وماله إلى العراق لائذا به وترك أمواله في مدينة الأنبار ، وجاء بغداد ليقرر كيف يستقر ؟
ولما عرف بركيارق بوصوله أرسل إليه أنه بحاجة إلى ثلاثين ألف دينار فاستجاب الرجل لذلك وقال إن أمواله في الأنبار بالدار الذي نزلها ، فلما عرفوا ذلك أرسلوا إلى الأنبار من استولى على كل ما يملك الرجل من مال .
التلاقي في بغداد
واصل السلطان محمد وأخوه سنجر سيرهما إلى بغداد بعد أن استولى محمد على همذان وغير همذان ، وكان قد استطاع أن يجمع جيشا يزيد على عشرة آلاف فارس ، كان عدته في الزحف إلى بغداد . وكان بركيارق في بغداد مريضا يتوقع أصحابه موته في كل ساعة .
وكانت أخبار تقدم محمد إلى بغداد تصلهم . يقول ابن الأثير :
( فماج أصحابه وخافوا واضطربوا وحاروا ، وعبروا به في محفة إلى الجانب الغربي فنزلوا بالرملة ولم يبق في بركيارق غير روح يتردد وتيقن أصحابه موته وتشاوروا في كفنه وموضع دفنه ) .
ويتابع ابن الأثير كلامه قائلا : ( فبينما هم كذلك إذ قال لهم :