تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وانتهى أمر مفاوضات الصلح إلى أن يتقاسم الأخوان البلاد ، ويتقاسما اللقب ، فيكون لقب بركيارق : ( السلطان ) ولقب محمد : ( الملك ) ، على أن يكون له جنزة وأعمالها ، وأذربيجان ، وديار بكر ، والجزيرة ، والموصل ومضى كل منهما إلى مقره . ثم عاد محمد فاقتنع أنه مغبون في هذه المصالحة ، وأن الأمراء خامروا عليه فعاد الأمر إلى ما كان عليه من التنازع في تفاصيل مهلكة دامية نتجاوز ذكرها .

في الجانب الآخر من الوطن الإسلامي

في الوقت الذي كان فيه هؤلاء السلاجقة يتناحرون في المشرق الإسلامي وينحرون الشعب معهم ويبهضونه بما لا يطيق حمله ، في الوقت الذي كان فيه بركيارق مثلا يحاصر أخاه محمدا في أصفهان ويضيق عليها ، فتعدم فيها الأقوات ، ويرغم محمد أعيان البلد على أن يقرضوه ، فيأخذ منهم مالا عظيما ، ثم يعود فيقسط على البلد شيئا آخر فيأخذه بالشدة والعنف ، ثم يضطر للفرار من البلد ، فيصبح أمر أصفهان كما وصفه ابن الأثير : ( فلما فارق محمد أصفهان اجتمع من المفسدين والسوادية ومن يريد النهب ما يزيد على مئة ألف نفس وزحفوا إلى البلد بالسلالم والدبابات وطموا الخندق بالتبن والتصقوا بالسور ، وصعد الناس في السلالم فقاتلهم أهل البلد قتال من يريد أن يحمي حريمه وماله فعادوا خائبين ) . وفي الوقت الذي كان الوالي السلجوقي إسماعيل بن سلانجق يقتل من أهل مدينة ( الري ) مقتلة عظيمة ، ويرسل من شعورهم إلى سلطانه بركيارق ما عمل منه مقاود وشكلات للدواب . في هذا الوقت بالذات وفي السنة نفسها كان صنجيل الصليبيي يحاصر طرابلس ويرغم أهلها على أن يدفعوا إليه مالا وخيلا ويتقدم منها إلى مدينة ( أنطرسوس ) فيحصرها ويفتحها ويقتل من بها من المسلمين ، ثم يسير إلى حمص فينازلها ويحصر أهلها ويملك أعمالها . وكان القمص ينازل عكا ويضيق عليها ، وكان الصليبيي صاحب الرها يسير إلى بيروت ويحصرها ويضايقها . ومن بين هذه الظلمات تتوقد شعلة في القاهرة فتخرج عساكرها إلى عسقلان ليمنعوا الإفرنج عما بقي في أيديهم من البلاد الشامية على حد تعبير ابن الأثير ،