فيسمع بهم بردويل صاحب القدس فيسير إليهم فيقاتلهم فينصر اللّه المسلمين وينهزم الإفرنج ويكثر القتل فيهم ، وينهزم بردويل ويختفي في أجمة قصب ، فيحرق القاهريون تلك الأجمة وتلحق النار بعض جسد بردويل ، وينجو منها إلى الرملة فيتبعه القاهريون ويحيطون به فيتنكر ويخرج منها إلى يافا ، ويكثر القتل والأسر في أصحابه .
وبركيارق الذي أوفد كربوقا إلى أنطاكية فكان من أنانيته وحبه لذاته وخيانة جيشه أن فر منهزما تاركا باب العالم الإسلامي مفتوحا بلا حارس أمام الصليبيين ، كربوقا هذا كان بركيارق نفسه يرسله هذه المرة إلى أذربيجان فيستولى على أكثرها ، ثم يمرض بها ويموت . . .
وباغي سيان حاكم أنطاكية الذي لم يكد يسمع صوت بوق الصليبيين حتى فر هاربا تاركا أسرته عرضة للسبي ، باغي سيان هذا الذي لم يكن فيه ذرة من النخوة والحمية تحملانه على أن يستميت دفاعا عن شرف أسرته ، بل تركها تسبى بأيدي الإفرنج ، استطاع الدانشمند في هذا الوقت أن يجعل من شروط إطلاق بيمند من الأسر إطلاق ابنة باغي سيان من السبي .
في هذا الوقت الذي لم يستقر فيه أمر السلاجقة لا في بغداد ولا ما وراء بغداد وصولا إلى أبعد مكان ، وظلت البلاد في تجاذب بينهم تسفك فيها الدماء وتنهب الأموال ويذل الناس . كان أمر الصليبيين قد استقر في القدس ويافا وأرسوف وقيسارية وحيفا وطبرية ، وفي فلسطين كلها ما عدا عسقلان ، وفي اللاذقية وأنطاكية .
ومن الجزيرة : استقر أمرهم في الرها وسروج .
وكان صنجيل يحاصر طرابلس ، وفيها فخر الملك بن عمار يقود الدفاع عنها ويرسل أصحابه في المراكب يغيرون على البلاد التي بيد الإفرنج ويقتلون من وجدوا ، وقصد بذلك أن يخلو السواد ممن يزرع لنقل المواد من الإفرنج فيرحلوا عنه .
ونذكر هنا - للاعتبار - حادثة تدل على حقيقة هؤلاء السلاجقة ، فإن أحدهم بلك بن بهرام بن أرتق كانت له مدينة سروج فأخذها منه الصليبيون ،
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 95
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٩٥