في طي المراحل مرحلة بعد مرحلة ، عازمين على مباغتته قبل أن يستطيع تجميع من كانوا مجتمعين حوله . ولما أصبحا غير بعيدين عنه صمم على اللحاق بآياز في همذان .
ولكن الناس هم الناس فلما لاح لهم أن الدنيا قد بدأت تدبر عنه ، طمع فيه من كان يهابه وأيس منه من كان يرجوه ، كما قال ابن الأثير .
وكان من أول المنقلبين عليه آياز نفسه ، فقد بلغه وهو في الطريق إليه أن آيازا قد بعث إلى السلطان محمد لينضم إليه .
لذلك حول بركيارق وجهة سيره عن همذان إلى خوزستان فكتب وهو في الطريق إلى بني برسق يطلب إليهم الوصول إليه . وكان هؤلاء قد بلغهم امتناع آياز عليه ، كما بلغهم تعاظم قوة محمد فرفضوا الاستجابة . . لذلك اضطر للتوجه إلى العراق ، وفي طريقه إلى العراق وعند وصوله إلى حلوان فوجيء بتطور لم يكن ينتظره ، ذلك أن آياز قد بعث إليه أن يتوقف عن السير إلى العراق لأنه سائر إليه .
ولم يكن ذلك كرم أخلاق من آياز ، بل كان حلقة من سلسلة الانتهازية والتذبذب والوصولية ، فإن محمد بن ملكشاه قد رفض قبول آياز بعد أن صار مستغنيا عنه بما أصبح يملك من قوة واقتدار ، وأكثر من ذلك فقد وجه حملة إلى همذان مما اضطر محمدا إلى الفرار عنها متخليا عن ذخائره فيها من مال وكراع ودواب ، ما كان شيئا كثيرا وقع كله غنيمة في يدي محمد .
والتقى بركيارق بآياز فكان كل ما بقي لهما من الجند معا خمسة آلاف فارس .
وقد كان جديرا ببركيارق أن لا يقبل آيازا بعد ما بدا له من خيانته ، ولكنه كان بحاجة لأي رجل ولأن المحنة وحدت بينهما .
ولم يكن أمام الرجلين سوى مواصلة السير إلى العراق حيث وصلا بغداد ، بعد أن كان الخليفة قد أرسل موكبا لاستقبال بركيارق ، على أن بركيارق باعتباره السلطان الشرعي كان يعوزه المال للإنفاق على نفسه وعلى عساكره فأرسل إلى
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 89
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٨٩