على تخريبه من البلاد ، ثم يضطر المسلمون إلى أكل الميتة والكلاب وأكل بعضهم بعضا .
في تلك السنة ( 494 ) ه كان الصليبيون يتقدمون فيحتلون مدينة سروج من بلاد الجزيرة ويقتلون كثيرا من أهلها ويسبون حريمهم وينهبون أموالهم ، ولم يسلم إلا من مضى منهزما . دامغان في شرق العالم الإسلامي ، وسروج في غرب هذا العالم .
مصير واحد لقياه في زمن واحد . . مصير مأساوي فاجع . .
القوى التي دخلت دامغان وامتدت منها إلى ما استطاعت الامتداد إليه من بلاد . . هذه القوى لم تكن وظيفتها احتلال دامغان وتخريبها وتشريد أهلها ، كانت وظيفتها الدفاع عن سروج وحمايتها من التخريب وحماية أهلها من القتل والسبي والنهب .
لم يكن مكان محمد بن ملكشاه ومكان أخيه سنجر في دامغان ، بل كان مكانهما في سروج .
في السنة نفسها التي كان ينطلق فيها ابنا ملكشاه السلجوقي سنة 494 ه - ينطلقان من دامغان حتى يبلغا ( الري ) ، كان الصليبيون ينطلقون فيبلغون مدينة حيفا فيملكونها عنوة . .
ويظلون في انطلاقهم فيملكون مدينة ( أرسوف ) بالأمان ويخرجون أهلها منها . . . وينطلقون فيملكون مدينة ( قيسارية ) بالسيف ويقتلون أهلها وينهبون ما فيها . . .
حملتان على العالم الإسلامي في سنة واحدة ، حملة شرقية وحملة غربية ، حملتان توحدتا في الهدف : تخريب المدن وذبح أهلها وسبيهم ونهبهم ! .
حملتان توحدتا في الهدف ، وكان من حق الإسلام أن تتناقضا ، كان من حق الإسلام أن لا يكون ميدان إحداهما في الشرق وميدان الأخرى في الغرب ، بل إن تلتقيا معا في الغرب ، أن تلتقيا متصادمتين تصادما دمويا يرد الغربية إلى غربها البعيد الذي قدمت منه ! . .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 87
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٨٧