تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
سارا من جرجان إلى دامغان فخربها العسكر الخراساني ( عسكر سنجر ) ومضى أهلها هاربين إلى قلعة كردكوه ، وخرب العسكر ما قدروا عليه من البلاد ، وعم الغلاء بتلك الأصقاع حتى أكل الناس الميتة والكلاب ، وأكل الناس بعضهم بعضا . وسارا إلى الري ، فلما وصلا إليها انضم إليهما النظامية وغيرهم فكثر جمعهما وعظمت شوكتهما وتمكنت من القلوب هيبتهما ( انتهى ) . كان الصليبيون يفتكون بغرب العالم الإسلامي ، وفي الوقت نفسه كان السلاجقة يفتكون بشرق هذا العالم . وليتهم حين لم يهبوا لإنقاذ ذلك الغرب كفوا شرورهم عن ذاك الشرق . في الأيام التي كان فيها الصليبيون يخربون طرابلس وصيدا وصور ويشردون أهلها وأهل غيرها من مدن وقرى بلاد الشام ، كان السلاجقة يخربون ( دامغان ) ، ويخربون ما قدروا عليه من البلاد ، وإذا كان ابن الأثير قد اكتفى بذكر مدينة دامغان فإن قوله : خربوا ما قدروا عليه من البلاد كاف للدلالة على عظم التخريب ؛ لأن ما قدروا عليه كان كبيرا . وإذا كان الصليبيون قد بلغوا بالمذابح أقصى مداها في القدس ، فلا شك أن المذابح قد بلغت حدا بعيدا في دامغان وغير دامغان مما سيطر عليه السلاجقة . والدليل على ذلك ما ذكره ابن الأثير من فرار من سلم إلى القلاع المنيعة . ومهما يكن من أمر فلم يبلغنا أن المسلمين في السيطرة الصليبية قد أكلوا الميتة والكلاب ، وأكلوا بعضهم بعضا . ولكن ذلك جرى على المسلمين في السيطرة السلجوقية المزامنة للسيطرة الصليبية . الأحداث التي تحدثنا عنها فيما تقدم من القول ، والتي جرت في السيطرة السلجوقية على شرق العالم الإسلامي جرت سنة 494 هجرية . فلنر ماذا كان يجري في السنة نفسها على غرب العالم الإسلامي : في سنة 494 ه التي كان الملكان السلجوقيان الأخوان المسلمان يدخلان بعسكرهما مدينة دامغان فيخربانها ويشردان أهلها فيهيمون على وجوههم ، ثم يخربون كل ما قدروا