تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
أن يذهب ومعه أرسلان خاتون زوجة الخليفة وأن يصحبها مئة ألف دينار وما شاكلها من الجواهر وغيرها ، وأرفقه بعدد من وجوه الأمراء وأعيان الري . ووصل الوزير إلى القائم بأمر اللّه وأوصل زوجة الخليفة إلى دارها ، ثم ذكر للخليفة المهمة القادم بها وهي إتمام عقد الزواج . فاستنكر الخليفة ذلك وامتنع عن الإجابة إليها ، وقال ما معناه : إنه يصر على الرفض فإن روعي رفضه وإلا فإنه يترك بغداد ويرحل إلى مكان آخر . فقال عميد الملك ما مؤداه أن الامتناع لم يحصل من أول الأمر ، وإذا حصل الآن فهو سعي على دمه ، ثم ترك بغداد ونصب خيامه في النهروان . وهكذا عاد التأزم من جديد بين السلطان والخليفة ، فتوسط في الأمر قاضي القضاة وغيره وحذروا الخليفة مما يمكن أن يؤدي إليه رجوع الوزير عميد الملك إلى السلطان بهذه النتيجة . فكتب الخليفة إلى عميد الملك : نحن نرد الأمر إلى رأيك ونعول على أمانتك ودينك . ويبدو أنه فهم من هذا الكلام موافقة الخليفة فجاء يوما إلى الخليفة ومعه جماعة من الأمراء والحجاب والقضاة والشهود وقال للخليفة : أسأل مولانا أمير المؤمنين التطول بذكر ما شرف به العبد المخلص شاهنشاه ركن الدين فيما رغب فيه ليعرفه الجماعة . ولكن رد الخليفة كان حاسما فقال : قد سطر في المعنى ما فيه الكفاية . فانصرف عميد الملك مغضبا وترك بغداد . ولما بلغ السلطان ما جرى كتب إلى قاضي القضاة والشيخ أبي منصور بن يوسف قائلا : هذا جزائي من الخليفة الذي قتلت أخي في خدمته وأنفقت أموالي في نصرته وأهلكت خواصي في محبته . . . وأطال العتاب - على حد تعبير ابن الأثير - وكمقابلة بالمثل فقد طلب السلطان طغرل بك ابنة أخيه زوجة الخليفة أن تعاد إليه .