تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ونحن إذا كنا نعرف من مطالعاتنا لابن الأثير أن باب البصرة شيعي والكرخ سني ، فإننا لا نعرف مذهب درب الزعفران . إننا نرجح أنه سني ، وذلك استنتاجا منا أن الذين أغروا السنيين بنهب الكرخ أغروا الشيعة بإحراق درب الزعفران . وبعد أن تم لهم تأجيج النفوس بالأحقاد المذهبية عطفوا على الفريقين معا فأعملوا فيهما النهب والقتل : ( أخذت أموال أهل بغداد وهلك من الناس الخلق العظيم ) هكذا قال ابن الأثير ، وحسبه هذا القول لنرى الصورة الرهيبة لبغداد يومذاك . وبعد فراغ طغرل بك من أمر بغداد انحدر إلى واسط ، وعبر إلى الجانب الشرقي من دجلة . يقول ابن الأثير : وسار إلى قرب البطائح فنهب العسكر ما بين واسط والبصرة والأهواز . . طغرل بك يريد مصاهرة الخليفة طمع السلطان طغرل بك بمصاهرة الخليفة القائم بأمر اللّه على ابنته ، ففي سنة 453 ه أرسل أبا سعيد قاضي الري خاطبا ابنة الخليفة فانزعج الخليفة من ذلك ، وأرسل في الجواب أبا محمد التميمي وأمره أن يبلغ طغرل بك رفض طلبه ، فإن أصر طغرل بك على الطلب فإن عليه أن يبعث ثلاث مئة ألف دينار ويسلم واسطا وأعمالها . فاتصل التميمي أول ما اتصل بالوزير عميد الملك وأبلغه رسالة الخليفة ، فرد الوزير : بأنه لا يصح أن يرد السلطان ولا يستجاب طلبه بعد أن سأل وتضرع ، ولا يجوز مقابلته بطلب الأموال والبلاد ، فهو يفعل أضعاف ما طلب منه . فقال التميمي : كما ترى ، وما تقره يكون فيه الصواب ، فاعتقد الوزير أن الموافقة قد حصلت . فأسرع وأخبر السلطان بذلك فسر كل السرور . وقد كان مثل هذه الموافقة وقبول مصاهرة الخليفة السلجوقي أمرا مستهجنا فمهما سما هؤلاء وأمثالهم فإنهم لا يعتبرون أكفاء لمصاهرة الأسرة العباسية لا سيما الخليفة ، ويعتبر طلبهم إهانة . . . لذلك أسرع السلطان وجمع الناس وعرفهم أنه قد حصل على ما لم يسبق أن حصل عليه غيره من الملوك من مصاهرة الجهة النبوية . وطلب إلى الوزير عميد الملك
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 46 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني