وبانتهاء طغرل بك من أمر إبراهيم تفرغ لأمر البساسيري ، ويبدو أنه وازن بين قواه وقوى البساسيري فرأى أن يحل الأمر سلميا مع البساسيري ، فأرسل إليه وإلى قريش أنه يكتفي بأن تكون الخطبة له في بغداد وأن تكون السكة باسمه وأن يعاد الخليفة إلى بغداد على أن لا يعود هو إلى العراق .
فرفض البساسيري هذه المقترحات ، فعند ذلك تقدم طغرل بك بقواته إلى العراق ، وبوصول طلائعه إلى قصر شيرين غير البعيدة عن حدود العراق ، كان البساسيري يبعد حريمه وأولاده عن الخطر ، ثم يتبعهم خارجا من بغداد ، بعد سيطرته عليها سنة ، إذ كان دخوله بغداد في شهر ذي القعدة سنة 450 ه وخروجه منها في ذي القعدة سنة 451 ه .
وبرحيل البساسيري دبت الفوضى في بغداد ، وحرك المحركون النعرات المذهبية فثار أهل باب البصرة إلى الكرخ فنهبوه وأحرقوا درب الزعفران ، وهو على ما يقول ابن الأثير من أحسن الدروب وأعمرها .
ووصل طغرل بك إلى بغداد ، وكان قبل وصوله قد أرسل من الطريق إلى قريش بن بدران أن يشكره على ما فعله للخليفة ولابنة أخيه زوجة الخليفة .
وكان الخليفة قد اتجه هو الآخر إلى بغداد فأرسل طغرل بك وزيره الكندري ، وبعض الأمراء ، والحجاب ومعهم الخيام العظيمة والسرادقات والخيل فلاقوا الخليفة وخدموه . وبوصول الخليفة إلى النهروان خرج طغرل بك لاستقباله ، فقبل الأرض بين يديه وهنأه بالسلامة واعتذر عن تأخره بانشغاله بإخماد تمرد إبراهيم .
وسبق طغرل بك الخليفة في الوصول إلى بغداد ، ثم وصل الخليفة بعده .
والذي يثير العجب هذا الانهيار السريع لموقف البساسيري ، لا سيما وأنه قد رفض مقترحات طغرل بك وكلها في مصلحته وتأمين سلطته ، فعلى أي شيء كان يستند في هذا الرفض ؟ هل كان لا يزال يأمل بتأييد القاهرة ؟ الذي يلوح أنه كان في انسحابه من بغداد يريد التوجه إلى الشام ، فطغرل بك يقول للخليفة في أول لقاء له
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 44
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٤٤