تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ولما بلغ الأمر إلى هذا الحد وخيف حصول مضاعفات تؤدي إلى التقاطع التام ، ورأى الخليفة شدة الأمر ، اضطر إلى الاستسلام للواقع وأذن في إجراء عقد الزواج ، فجرى العقد في شعبان سنة 450 ه بظاهر تبريز . وقد كان فيما جرى وهن معنوي خطير للخلافة العباسية ، إذ مهما علا شأن أمثال هؤلاء فإنه لا يمكن أن يكون كفؤا للزواج من سليلات البيت العباسي الهاشمي . ويقول ابن الأثير مشيرا إلى ذلك : ( وهذا لم يجر للخلفاء مثله فإن بني بويه مع تحكمهم ومخالفتهم لعقائد الخلفاء لم يطمعوا في مثل هذا ولا ساموهم فعله ) . وأرسل السلطان أموالا كثيرة وجواهر نفيسة للخليفة ولولي العهد ولابنة الخليفة ولأمها ولآخرين . وكان لزوجة السلطان المتوفاة إقطاعات كثيرة في العراق منها ( يعقوبا ) وغيرها ، فجعل ذلك كله لزوجته الجديدة ابنة الخليفة . وفي شهر المحرم من سنة 455 ه جاء السلطان إلى بغداد ، وأتى الوزير عميد الملك يطالب الخليفة بانتقال زوجة السلطان إليه ، فقوبل طلبه بالرفض ، وقيل له : إن المقصود بهذه الوصلة الشرف لا الاجتماع ! . كما قيل له : إن خطك موجود في الشرط . وقد كان هذا الزواج من أعجب الزواجات في الدنيا ! . . ويبدو جليا أن ما ذكره الخليفة كان قد سجل في الورق ووقعه فيمن وقعه شاهدا الوزير عميد الملك نفسه . ثم قال الخليفة : إنه إن كانت مشاهدة فتكون في دار الخلافة . ومعنى ذلك : أن أقصى ما يوافق عليه الخليفة هو أن يتقابل العروسان مجرد مقابلة وأن تكون هذه المقابلة في دار الخلافة . . فقال السلطان : نفعل هذا . ولكن يفهم من النص الذي ذكره ابن الأثير أن السلطان رأى ، أن تكون المقابلة في مكان مخصص لها يليق بها ، فأردف كلامه المتقدم بقوله : ولكن نفرد له من الدور والمساكن ما يكفيه ، ومعه خواصه وحجابه ومماليكه فإنه لا يمكنه مفارقتهم .