ولما بلغ الأمر إلى هذا الحد وخيف حصول مضاعفات تؤدي إلى التقاطع التام ، ورأى الخليفة شدة الأمر ، اضطر إلى الاستسلام للواقع وأذن في إجراء عقد الزواج ، فجرى العقد في شعبان سنة 450 ه بظاهر تبريز .
وقد كان فيما جرى وهن معنوي خطير للخلافة العباسية ، إذ مهما علا شأن أمثال هؤلاء فإنه لا يمكن أن يكون كفؤا للزواج من سليلات البيت العباسي الهاشمي .
ويقول ابن الأثير مشيرا إلى ذلك : ( وهذا لم يجر للخلفاء مثله فإن بني بويه مع تحكمهم ومخالفتهم لعقائد الخلفاء لم يطمعوا في مثل هذا ولا ساموهم فعله ) .
وأرسل السلطان أموالا كثيرة وجواهر نفيسة للخليفة ولولي العهد ولابنة الخليفة ولأمها ولآخرين . وكان لزوجة السلطان المتوفاة إقطاعات كثيرة في العراق منها ( يعقوبا ) وغيرها ، فجعل ذلك كله لزوجته الجديدة ابنة الخليفة .
وفي شهر المحرم من سنة 455 ه جاء السلطان إلى بغداد ، وأتى الوزير عميد الملك يطالب الخليفة بانتقال زوجة السلطان إليه ، فقوبل طلبه بالرفض ، وقيل له : إن المقصود بهذه الوصلة الشرف لا الاجتماع ! . كما قيل له : إن خطك موجود في الشرط .
وقد كان هذا الزواج من أعجب الزواجات في الدنيا ! . . ويبدو جليا أن ما ذكره الخليفة كان قد سجل في الورق ووقعه فيمن وقعه شاهدا الوزير عميد الملك نفسه .
ثم قال الخليفة : إنه إن كانت مشاهدة فتكون في دار الخلافة .
ومعنى ذلك : أن أقصى ما يوافق عليه الخليفة هو أن يتقابل العروسان مجرد مقابلة وأن تكون هذه المقابلة في دار الخلافة . .
فقال السلطان : نفعل هذا .
ولكن يفهم من النص الذي ذكره ابن الأثير أن السلطان رأى ، أن تكون المقابلة في مكان مخصص لها يليق بها ، فأردف كلامه المتقدم بقوله : ولكن نفرد له من الدور والمساكن ما يكفيه ، ومعه خواصه وحجابه ومماليكه فإنه لا يمكنه مفارقتهم .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 48
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٤٨