وعلى ذلك نقلت العروس إلى دار المملكة .
ومضت مشاهد الرواية على هذا الشكل :
جلست العروس على سرير ملبس بالذهب ، ودخل السلطان إليها وقبل الأرض وخدمها . ولم تكشف الخمار عن وجهها ولا قامت له . وحمل معه لها شيئا كثيرا من الجواهر وغيرها . واستمر الحال على هذا المنوال : يحضر كل يوم يخدم وينصرف . ومع ذلك فقد ظهر عليه سرور عظيم ، وخلع على الوزير عميد الملك ؛ لأن كل الذي جرى إنما جرى على يديه وبتوسطه . وأقام الموائد عدة أيام . . .
يقول ابن الأثير : إن السلطان ترك بغداد في شهر ربيع الأول ذاهبا إلى الري .
وإذا كان قد جرى ما ذكرناه في المحرم فمعنى ذلك أن الأمر استمر على الصورة التي ذكرناها شهرين ! . .
إذ لم يذكر ابن الأثير ما يدل على أن شيئا قد تبدل خلال الشهرين .
لم يترك السلطان بغداد وحده ، بل اصطحب معه ابنة أخيه أرسلان خاتون زوجة الخليفة لأنها شكت إطراح الخليفة لها فأخذها معه .
الخليفة الذي رفض إلا أن يكون زواج ابنته من السلطان السلجوقي زواجا شكليا ، كل ما ينال السلطان منه مقابلة زوجته من وراء خمارها المسدول على وجهها . وإن في هذا من الشرف للسلطان ما يغنيه عن كل شيء .
الخليفة الذي رفض إلا أن يكون الأمر كذلك ، رأى في مقابل هذا أن يطرح زوجته ابنة أخي السلطان ، فلاذت بعمها فأخذها معه .
وقد كان لنا أن ننتظر اكتمال هذه الرواية العجيبة فصولا ، لولا أن الموت أنهاها بسرعة إذ مرض السلطان طغرل بك في سفره هذا ومات في رمضان من السنة نفسها . . .
ويذكر ابن الأثيرك أن عمره كان حين مات سبعين سنة تقريبا ، وأنه كان عقيما لم يلد ولدا .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 49
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٤٩