تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
معه في النهروان : أنا أمضي خلف هذا الكلب ( يعني البساسيري ) وأقصد إلى الشام ، وأفعل في حق صاحب مصر ما أجازي به فعله . وبعد استقرار طغرل بك في بغداد أرسل أحد قواده في ألفي فارس نحو الكوفة لمطاردة البساسيري ، وكان قد قال لطغرل بك : أرسل معي هذه العدة حتى أمضي إلى الكوفة وأمنع البساسيري من الإصعاد إلى الشام . وهذا كله يدل أنه كان في نية البساسيري التوجه نحو الشام ، وأن هذه النية كانت معروفة عند طغرل بك ورجاله . وربما كان قصده من الوصول إلى الشام أن يكون أقرب إلى مصر حيث يسهل عليه الاتصال بمن فيها ، وإقناعهم بتجهيز حملة يستطيع بها السيطرة على العراق . ومهما يكن من أمر ، فقد تقدم من أرسلهم طغرل بك لمطاردة البساسيري ، وسار هو في أثرهم ، ووقع الصدام فسقط البساسيري جريحا ، فأخذه عميد الملك الكندري وقتله ، وحمل رأسه إلى طغرل بك ، فأمر بنقله إلى دار الخلافة وطيف به وصلب . ويقول ابن الأثير : وأخذت أموال أهل بغداد وأموال البساسيري مع نسائه وأولاده ، وهلك من الناس الخلق العظيم . أوجز ابن الأثير الحال في بغداد إثر سيطرة طغرل بك عليها من جديد : أخذت أموال أهل بغداد ، وهلك من الناس الخلق العظيم . وكان قد قال قبل ذلك : ثار أهل باب البصرة إلى الكرخ فنهبوه وأحرقوا درب الزعفران . كانت الخطة المرسومة هكذا : أن التآلف الذي بدا بين السنيين والشيعيين يجب إبطاله ، ويجب إعادة الفتن المذهبية من جديد ، وتأريث الأحقاد بينهما ، لذلك جرى تحريض أهل باب البصرة السنيين على نهب الكرخ الشيعي ، وجرى إحراق درب الزعفران الذي كان من أحسن الدروب وأعمرها .