تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
أما العدو اللدود رئيس الرؤساء ، فقد كان رهين السجن فلما تفرغ له أخرجه من السجن مقيدا وعليه جبة صوف وطرطور من لبد أحمر ، وفي رقبته مخنقة جلود بعير ، وهو يقرأ :
( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ )
الآية . ولما مروا به في الكرخ - وهو حي الشيعة - وكان شديد العصبية عليهم مؤذيا لهم ، بصقوا في وجهه . وبعد هذا التشهير به على ظهر جمل في شوارع بغداد ، أعيد إلى معسكر البساسيري ، وقد نصبت له خشبة وأنزل عن الجمل وألبس جلد ثور ، وجعلت قرونه على رأسه ، وجعل في فكيه كلابان من حديد ، وصلب . . . ومد البساسيري سلطته إلى واسط والبصرة . وأرسل إلى المستنصر الفاطمي في القاهرة يعرفه ما فعل ، على أمل أن يمده المستنصر بما يقوى به للسيطرة على العراق كله ، والحول دون سيطرة السلاجقة . وقد كان يمكن أن يتم ذلك فتسود الخلافة الفاطمية العراق ويتغير مجرى التاريخ . . ولكن الأقدار كانت بالمرصاد ، فقد كان وزير المستنصر أبا الفرج ابن أخي أبي القاسم المغربي ، وهو ممن هرب من البساسيري ، وفي نفسه عليه ما فيها ، فلم يشأ له أن يفوز بهذه الأمجاد ، وفضل أهدافه الشخصية على أهداف الدولة التي جعلته وزيرها ، فوقع في البساسيري وخفف من شأنه وهون فعله وحذر من عاقبته . فأهمل الجواب على رسائله مدة ، ولما أجيب كانت الأجوبة بغير ما أمل ورجاء ، وهكذا ترك يواجه مصيره بنفسه . كان طغرل بك خلال هذه الأحداث يعالج تمرد أخيه إبراهيم ( ينال ) ، وأخيرا وقع الصدام بينهما بالقرب من الري ، فانتهت المعركة بانهزام إبراهيم وأسره ، وكان من قبل قد ثار على طغرل بك أكثر من مرة وظفر به وعفا عنه . أما هذه المرة فقد أمر بخنقه بوتر قوس . وكان ذلك في تاسع جماد الآخر سنة 451 ه ، وقال : إن من عوامل قتله أن تمرده كان السبب في عدم استطاعته حماية الخليفة .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 43 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني