تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فهذا الشعب البغدادي الذي طالما قرأنا في كتاب ( الكامل ) لابن الأثير نفسه ما كان يثور فيه من الفتن المذهبية ، نراه هنا صفا واحدا في مقاومة الظلم . هذا الشعب وغيره من الشعوب ممن كانوا يهيجونه لمجرد كلمة تزاد في الأذان ، أو تبدل بكلمة أخرى ، أو ليغير ذلك من الأسباب ، ها هو عندما يواجه الحقائق ، يرى أنه لا ضير على هذا الفريق أن لا يرى الفريق الآخر عين ما يراه هو في الشؤون المذهبية . ولكن فقهاء السوء وحكام الجور هم الذين يؤججون العصبيات المذهبية والنعرات الدينية . الأولون ليستغلوا براءة الشعب لمنافعهم ، والآخرون ليشغلوه عن التصدي لجورهم والتمرد على ظلمهم . فهذا البساسيري لما عدل بين الناس ، ولم يتعصب لمذهب ، كان السنيون والشيعة في مناصرته على السواء ، ومضى السنيون على أصالتهم الفطرية يؤيدونه على الظالمين وإن كانوا من أتباع مذاهبهم ، ولم ينظروا إليه على أنه على غير مذهبهم . وبالرغم من الرأي القائل بتفادي الصدام العسكري بالبساسيري ؛ لأن جماهير الشعب سنية وشيعية تؤيده ، وأنه لا توجد قوى سلجوقية في بغداد تقاتله ؛ لأن طغرل بك كان بجنوده في الري منشغلا بتمرد أخيه إبراهيم ( ينال ) عليه . بالرغم من ذلك فإن رئيس الرؤساء استجاب للقائلين بالحرب ، وكان بذلك يستجيب لأحقاده على البساسيري . فعندما جاءه القاضي الهمذاني واستأذنه في الحرب ، وضمن له قتل البساسيري أذن له ، فخرج ومعه الخدم وجماعات مختلفة ، وأبعدوا ، والبساسيري يستجرهم ، فلما أبعدوا حمل عليهم فانهزموا ، وقتل منهم جماعة ، ومات في الزحمة جماعة من الأعيان ، ونهب باب الأزج ، وكان رئيس الرؤساء واقفا دون الباب فدخل الدار ، وهرب كل من في الحريم .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 40 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني