تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وبلغ ذلك البساسيري ، وبلغه ما أشيع باطلا بأن جرار الخمر مرسلة إليه فعظم الأمر عليه ، ونسب ما جرى إلى رئيس الرؤساء . فكان أن استصدر فتاوى من فقهاء الحنيفة بأن الذي فعل ، من كسر الجرار ، وإراقة الخمر تعد غير واجب ، وهي ملك رجل نصراني لا يجوز . وحرض رئيس الرؤساء الأتراك البغداديين على الطعن في البساسيري وذمه والتشنيع عليه ، ونسب إليه كل ما ينالهم من أذي . فلم يلبثوا أن جاءوا إلى الخليفة ، يستأذنونه في التعدي على دور البساسيري ، ونهبها فأذن لهم فساروا إليها ونهبوها وأحرقوها ونكلوا بنسائه وأهله ونوابه ، ونهبوا دوابه وجميع ما يملكه في بغداد . وراح رئيس الرؤساء يتناول في مجالسه البساسيري ذاما له ، ناسبا إليه التآمر مع الخلافة الفاطمية في مصر ومراسلة الخليفة المستنصر . وفسدت الأمور بين الخليفة ، والبساسيري إلى الحد الذي لا يمكن معه إصلاحها . وأرسل إلى الملك الرحيم يأمره بإبعاد البساسيري فأبعده . ويقرر ابن الأثير : أن هذه الحالة كانت من أعظم الأسباب في ملك السلطان طغرل بك العراق والقبض على الملك الرحيم . ثم حدثت معركة سنجار ، والاستيلاء على الموصل التي أشرنا إليها فيما تقدم ، وبذلك جاهر البساسيري بالثورة ومارسها عمليا وأعلن الانتماء إلى الخلافة الفاطمية . وفي سنة 450 ه قام البساسيري بمحاولة ثانية للاستيلاء على الموصل ، بالتعاون مع قريش بن بدران ، فاستوليا على المدينة ، ولم يستوليا على القلعة إلا بعد حصار أربعة أشهر . وهنا كانت ثورة البساسيري قد أصبحت ثورة على الحكم السلجوقي الذي صار هو المسيطر على العراق ، فلما بلغ طغرل بك ما جري في الموصل سارع إليها فلم يجد أحدا ؛ لأن البساسيري وقريش كانا قد غادراها ، فمضى وراءهما إلى نصيبين .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 37 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني