على أن طغرل بك واجه هنا انشقاقا عائليا هو انفصال أخيه إبراهيم ( ينال ) عنه وتوجهه إلى همذان .
وكان إبراهيم هذا قد انشق عن أخيه قبل اليوم ، وكان أخوه طغرل يصفح عنه عندما يظفر به ، ولكن بدا أن الانشقاق هذه المرة كان أبعد اتجاها ، وأكثر خطرا من كل انشقاق سابق ، إذ قيل : إنه كان نتيجة اتصال الفاطميين به ، وتحالف بينه وبين البساسيري .
وسنعرض في مكان آخر لهذا الانشقاق في تفاصيل أوسع .
وكان البساسيري يواصل ثورته وتقدم فاحتل بغداد ومعه قريش بن بدران ، ويفهم من نص ابن الأثير : أن قوته لم تكن تتجاوز أربع مئة غلام على غاية الضر والفقر ، وقوة قريش بن بدران تبلغ مئتي فارس . كذلك يفهم منه أنه كان يقابله العسكر والعوام ، ومع ذلك فإنه بهذه القوة القليلة واجه العسكر والعوام .
والعوام الذين يذكرهم ابن الأثير هنا ربما كانوا بعض المرتزقة ، أو بعض من ينعقون مع كل ناعق . والدليل على ذلك أن ابن الأثير نفسه يقول بعد بضعة سطور من قوله هذا ، وهو يذكر أن هناك من كان لا يرى الاصطدام عسكريا بالبساسيري بسبب ميل العامة إلى البساسيري يقول : أما الشيعة فللمذهب ، وأما السنة فلما فعل بهم الأتراك ( السلاجقة ) .
هذا القول الذي سجله ابن الأثير في تاريخه يرينا حقيقة النقمة الشعبية على السلاجقة ، فهو قبل أن يقول هذا القول ، يذكر أن البساسيري أعلن الانضمام إلى الخلافة الفاطمية ، وخطب في جامع المنصور للخليفة الفاطمي المستنصر ، وأمر بالأذان بحي على خير العمل .
والخلافة الفاطمية خلافة شيعية ، تعتمد أحد المذاهب الشيعية ، والمستنصر خليفة شيعي يمثل ذاك المذهب .
والأذان بحي على خير العمل كان يعتبر تحديا للسّنيين الذين لا يأخذون به ، كما كان استبداله في أذان الصبح بالصلاة خير من النوم يعتبر تحديا للشيعة .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 38
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٣٨