هؤلاء وصاحبهم لبسوا حلل أصحابي ونهبوا وفتحوا البثوق وأسرفوا في إهلاك الناس ، وأراد القبض عليهم فحيل بينه وبين ذلك .
ونسب ذلك إلى رئيس الرؤساء ، واجتازت به سفينة لبعض أقارب رئيس الرؤساء فمنعها ، وطالب بالضريبة التي عليها ، وأسقط ما كان يدفع للخليفة شهريا من دار الضرب ، وكذلك ما كان يدفع لرئيس الرؤساء وبعض الحواشي ، وأراد هدم دور بني المحلبان فمنع من ذلك . وقال : ما أشكو إلا من رئيس الرؤساء الذي خرب البلاد وأطمع السلاجقة وكاتبهم .
ثم مضي إلى الأنبار ، وأحرق ناحيتي ( دما ) و ( الفلوجة ) ، وكان أبو الغنائم بن المحلبان بالأنبار قد أتاها من بغداد . وجاء نور الدولة دبيس إلى البساسيري معاونا له على حصار الأنبار .
ونصب البساسيري عليها المجانيق ، ورماهم بالنفط ، ودخلها قهرا ، فأسر مئة نفس من بني خفاجة وأسر أبا الغنائم بن المحلبان بعد أن كان قد ألقى نفسه في الفرات فأخذ ، ونهب الأنبار وأسر من أهلها خمس مئة رجل .
وعاد إلى بغداد ، وأمامه أبو الغنائم على جمل ، وعليه قميص أحمر ، وعلى رأسه برنس ، وفي رجليه قيد ، وصلب جماعة من الأسري .
وبالرغم من شدة هذا التحدي لرئيس الرؤساء وللخليفة نفسه ، فقد قوبل بالصمت والهدوء ، ما دل على عجزهما عن كبح البساسيري .
ولكن صدف بعد حين أن صديقا نصرانيا للبساسيري كان ينقل في سفينة جرار خمر فاستغل هذا الأمر وحرضت العامة بزعم أن هذا الخمر مرسل إلى البساسيري فتجمهر خلق كثير .
ومما يدل على أن هناك تحريضا من رئيس الرؤساء أنه كان بين المتجمهرين موظف كبير من موظفي الدولة يصفه ابن الأثير بأنه ( حاجب باب المراتب ) ، وهجم الجميع على السفينة وكسروا جرار الخمر وأراقوها .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 36
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٣٦