تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
نور الدولة إلى البساسيرى يستنجده فسار إليه منجدا وعبر الفرات فانهزم الخفاجيون وأوقع البساسيري بهم ونهب أموالهم وشردهم كل مشرد ، وعاد إلى بغداد ومعه منهم خمسة عشرون رجلا فقتل جماعة وصلب جماعة . وهذا كله يدل على تفرد في السلطة لا يرجع فيه لا إلى الخليفة ولا إلى الملك ولا إلى الوزير . ولما حصر قريش بن بدران صاحب الموصل مدينة الأنبار وفتحها وخطب لطغرل بك فيها وفي سائر أعماله ونهب ما كان فيها للبساسيري وغيره ، جمع البساسيري جموعا كثيرة وقصد الأنبار وحربي فاستعادهما . ليس في النصوص التي هي في أيدينا ما يدل على أن البساسيري كان يرجع إلى أحد في تنفيذ ما يريد تنفيذه ، ولا أن أحدا ممن أنجدهم كان يطلب الاستنجاد من سلطة أعلى من البساسيري فتنتدب هي البساسيري لإنفاذ النجدة ، فيما عدا ما رأيناه في أول عهده بالبروز من انتدابه لحماية الجانب الغربي ببغداد من تسلط العيارين عليه . ولا أنه كان يستأذن أحدا في استعمال القوة في حماية ما يعتقد أنه من حقه . ثم رأينا أنه كان له وزير . هذا يدل على انحلال سلطة الملك الرحيم المفروض فيه أنه هو صاحب السلطة الفعلية في الدولة ، ويدل على عدم جدارته لتولى المنصب الذي وصل إليه ، مما كان له الأثر الأكبر في تسهيل سيطرة السلاجقة على الخلافة ، ودخول طغرل بغداد دون أن يلقى مقاومة بويهية كان سبب فقدانها ، فقدان الكفاءة القيادية عند الملك الرحيم . السلطة المطلقة التي صارت للبساسيري كان من الطبيعي أن لا تكون موضع رضا لا من الخليفة ولا من وزيره الملقب ( رئيس الرؤساء ) لا سيما من الأخير ، فكانا يكبتان غضبهما لعجزهما عن الوقوف في وجه تنامي نفوذ البساسيري . وجد أن اثنين مخاصمين للبساسيري يسميهما ابن الأثير : أبا الغنائم ، وأبا سعيد ابني المحلبان صاحبي قريش بن بدران وصلا سرا إلى بغداد ، مما ساء للبساسيري وقال :