تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
قزوين إلى الموصل للوصول به ، وكوتب صاحبها في طلبه . وكان زين الدين علي كوجك أطلقه عند علمه بوفاة السلطان محمد ، وجهزه بعد التوثقة منه بالإيمان . فقدم واستقر بهمذان على سرير الملك ، ودخل في طاعته سراة الترك ، وانتظم أمره ، واضطرم جمره . ووافقه مخالفوه ، ووفاه محالفوه . وأصبح بالأمير إيناج حل الدولة وعقدها ، وبيده حبلها ، وبأيده وصلها . وصار مظفر الدين ألب أرغون بن يرنقش صاحب قزوين الأمير الحاجب الأمين . وقلد وزارته شهاب الدين محمود بن الثقة عبد العزيز النيسابوري ، وكان وزير إيناج فنذ « 1 » في الأقاليم أقلامه ، ومضت بالأحكام أحكامه . وأعاد إلى وجه الوزارة ماءها الذهاب ، وأوضح في إنارة آفاقها المذاهب . ولما رأى أنه ليس معه ، وأنه ربما قصد سليمان ليدفعه . سير إليه بولاية أرانية منشورا ، ونظم وضم ما كان هناك منثورا منشورا . وجعل ولاية العهد للملك أرسلان بعد سليمان ، وتذلل الصعب وهان . وحسبوا أن السلطان بعد غموضه ينبه ولكأسه يريق ، ومن سكره يفيق . فبقي على الشرب مكبا وللعب محبا . وللعقل هاجرا ، وللحم زاجرا . فلا جرم حالت حاله وساء مآله ، وسنذكر ذلك بعد ذكر بعض الحوادث في أيامه ، ونصل افتتاحه بافتتاحه .

ذكر وفاة الإمام المقتفي لأمر اللّه وجلوس ولده الإمام المستنجد باللّه أبي المظفر يوسف أمير المؤمنين

قال - رحمه اللّه - : كان الإمام المقتفي لأمر اللّه ، بعد الحصر ، آثر أن يخرج إلى البلاد ليراها ، ويثري ببركة حركته ثراها . فما حضر طرفا إلا خضره ، وما نظر كنفا إلا نضره . وكانت إقامته في عسكره ، طال أم قصر سفره وكانت الأخباز والأغنام والحوائج والعلائق ، تفرق على عدد الناس والدواب ، وعساكره مجرون من جراياتهم ، ونفقاتهم وأعطياتهم على المبار والمحاب ، فما ينفق لأحد فرس إلا أخلفه عليه ، ولا يلتمس صاحب معونة ولا مغوثة إلا عجل بها إليه . وأجناده يتمنون أن تطول أسفارهم ، ليدوم لصبح سعادتهم بعطاياه أسفاره . ووصل إلى واسط في أواخر صفر سنة 554 ه ، وأناب نائب الوزير ابن هبيرة بها ، وخرجت في أصحابي للتلقي ، وكنت من زحمة اللقاء على غاية
هامش
( 1 ) نذ : خرج من الأنف أو الفم ، واستعارها الكاتب هنا استعارة قبيحة لما يخرج من رأس الغنم .
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 373 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني