وقوله :
إني وتيجان أسلافي وتلك لنا * ألية برة لا نمتري فيها
لألحظ الملك الطاغي بصولته * شزرا وأعرض عن غشيانه تيها
يبغي الوزارة قوم « 1 » يكثرون بها * وقد تصاغر قدري في توليها
قلدتها مكرها والقوم في قلق * يراوغون سموا في مراقيها
وعفتها طائعا والدولة اضطربت * من بعد من هو بعد اللّه يحميها
ورد نفسي إلى التقوى تيقنها * أن التقى هي من أجدى مراميها
واسأل الختم بالحسنى إذا انقلبت * نفسي إلى اللّه مولاها وموليها
قال : وبقي السلطان بعد ذلك سقيم الأمل ، قسيم الألم عديم الشبه في سيرته لكنه شبيه العدم . متوجع الجسم ، متعوج الرسم . معضوض النشاط ، مقبوض الانبساط .
وكان في عصره أكابر الدولة من الفحول ، وذوي الهمم والعقول ، عز الدين ستماز ، وناصر الدين آقش ، وأمين الدين أبو عبد اللّه أمير الدولة . ومن الخدم شرف الدين كربازو ، ونجم الدين رشيد . وهؤلاء ما زالوا أكابر في الدول ، مقدمين ذوي العديد والجيوش والخيول . يلازمونه في السفر والحضر ، ويثبتون معه في سبيل السلامة . ووادع أخاه ملكشاه وعقد له على خوزستان ، فما تمكن منها منهاجه ، ولا تم بها ابتهاجه .
لاستيلاء الأمير أيدغدي بن كشطفان المعروف بشمله عليها وتغلبه ، وتبطل أمره بتطلبه . فبقي في البلاد دائرا حائرا ، صابرا بالبلاء وإلى الضيق صائرا . وأما السلطان محمد ، فإنه مع تكسيره وامتزاج صحة مزاجه بسقمه ، ووقوف رصد المنون على لقمه ، رغب في التزوج بابنة ملك كرمان فخطبها مع ما هو فيه من خطب ، وبذل وحمل ، وأتحف واحتفل . ووردت الخاتون الكرمانية ، فزينت لقدومها القصور ، ووفر لحضورها الحبور واستقبلها السلطان لمرضه في المحفة ، وأحلها في كنفه . وتركها لا يقدر منها على متعة ، ولا يطيق الإلمام من روضها برتعة . فما اقتضت باقتضاضها قدرته ، ولا افترت
هامش
( 1 ) لعلها " يكبرون " حتى يتجانس المعنى ويستقيم ، وظني أنها تصحيف من الناسخ .