تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ابن البلدي . وقبض على ابن أفلح وزير ظفر وعاقبه ، وألزمه بما استخرجه من دفائن ابن حماد وطالبه . وكبا به الفرس في بعض تلك السواقي فوقع وتألم ، واعتذر بصحته إليه القدر مما تجرم ، وذلك في شهر رمضان من السنة . ولما دخلت سنة 555 ه ، خرج الخليفة إلى هيت ، وكان مقطعها نور الدولة ابن الأمير العميد ، فحل عنه الإقطاع ، وألزمه شحّه المطاع . وأقبل من سفره سافر الإقبال ، ظافر الآمال . فما عاد حتى عاده سقم ، وألم به ألم . فتوفى في يوم الأحد ثاني شهر ربيع الأول سنة 555 ه ، وانتقل إلى جوار الرب ، طاهر الذيل نقي الجيب ، أمين الغيب ، بريا من العيب . ولما عرف ولده وولي عهده الإمام المستنجد باللّه أبو المظفر يوسف ، أن والده قد وقع اليأس عنه أشفق من إتمام الأمر لأخيه أبي علي ، وأنه للعهد غير ولي . وهجم الدار ، وقبض الكبار والصغار ، وعقل واعتقل ، ونقل وانتقل . وبويع له بالخلافة يوم وفاة والده ، واحتوى على طارفه وتالده . وقبض عدة من الأمراء الخيلية مماليك الخليفة المقتفي وأعدمهم ، وانتخب جماعة من مماليكه وأمرهم وقدمهم ، وأخذ القاضي سديد الدين بن المرخم أخذا شديدا ، وردد العذاب عليه ترديدا إلى أن فاضت نفسه ، وغاض به رمسه . وحبس المخلص ابن الكيا الهراسي مدة أيام خلافته . وحرمه حظ عاطفته ورأفته . وأقر عضد الدين ابن رئيس الرؤساء على أستاذية الدار ، ورفع قدره على الأقدار . وأقر عون الدين ابن هبيرة على وزارته ، وبقي ماء الدولة به على غزارته . واستولى على دولته مملوكه قايماز ، وعز بالاستظهار وظهر بالإعزاز .

ذكر ما آل إليه أمر السلطان سليمان ، وكيف جفاه زمانه وخان وكيف قبض من مجلسه ملكه ، ونقل إلى منزل هلكه

قال : لما اتسع ملكه ، واتسق سلكه ، ظن الأمراء أنه قد لاحف « 1 » الفلاح ، وصالح الصلاح . فلم يضنوا بالإحسان إليه لحسن ظنهم فيه ، وما زالوا في تقرير أسبابه وتسبيب قرار مساعدته ومساعفته ، حتى بدا لهم إبداله ، فإن الأمير إيناج عاد إلى ربه ،
هامش
( 1 ) لاحف : لازم .