بافتراعها مسرته . بل عجز عن البناء عليها ، وقصرت يد صحبته عن الامتداد إليها .
وبقيت في جنابه مخيمة ، وفي حياته متأيمة . وعرضت للوزير شمس الدين أبي النجيب هيضة « 1 » غربت بها شمسه ، وفاضت نفسه ، وغاض بفيض رمسه ، وانقطع غده ونسي بيومه أمسه . ولقد كان أقوم قومه سيرة ، وأمثل أمثاله وتيرة . وكان بالتواضع حاليا ، ومن التكبر خاليا . وقلد السلطان وزارته ضياء الدين بن مجد الدين بن علجة الأصفهاني فنقله إلى الوزارة من منصب الطغراء ، وزف عروس تلك المرتبة منه أمثل الأكفاء . ولقد كان في السيادة عريقا ، وبالرئاسة لبيقا . لكنه جاءته الوزارة وهو مشارف الرجل ، ومشار « 2 » الأجل . فما قرب من الوسادة حتى قبر ووسّد ، وما قام خطه بقدره وحتى قاومه القدر وأقعد فأحزن السلطان موته ، وحزّبه فوته . وكان قد طالت له صحبته ، وأدالت منه لذته صحته . وهو يعده بالوزارة ويعرضها المطل ، وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل .
ومكث السلطان بعد ذلك لا حيا فيرجى ، ولا ميتا فيسجى ، ثم إنه توفي يوم السبت لانسلاخ ذي القعدة سنة 554 ه ، وكثر عليه الترحم ، وزاد بمصابه التألم . فإنه كان أوقر السلجقية حلما ، وأوفرهم علما ، وأحبهم للعدل ، وأحباهم للفضل . واختلف من بعده الأمراء ، فاجتمعت آرائهم على استدعاء الأمير إيناج صاحب الري ، ونشروا من الأمر المستور بممالأته ما كان في الطي . ثم تعارضت آراؤهم وتناقضت أهوؤهم ، فمنهم من مالي إلى ملكشاه أخي المتوفي ، ومنهم من رأى الإرسال إلى الملك أرسلان لمكان أتابك إيلدكز زوج أمه . ومنهم من أشار بتمليك سليمان عمه . وكان الأمير إيناج يومئذ أكثر جندا ، وأكثف جمعا وأرهف حدا . ومال إلى سليمان وقال : هو أسلم جانبا وأوطؤه .
وأثبت عن الأذية رأيا وأبطؤه . والخليفة كان قد ولاه ، ووالى إليه الجميل وأولاه . فإذا أجلسناه قام الخليفة بتربيته ، ورضي بتوليته .
قال : وكان سليمان بالموصل في اعتقال علي كوجك ، فاتفق الأمير إيناج ، وناصر الدين آقش ، وشرف الدين كردبازو على إرسال الأمير مظفر الدين ألب أرغون صاحب
هامش
( 1 ) الهيضة : المرض بعد المرض .
( 2 ) هكذا وردت ولعله يريد بها دنا أجله وأوشك أن يقطف ، على سبيل المجاز .