تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وأرهف حد العزم وشحذ ، فأصابه سهم الأجل ونفذ . فأحضر عسكره سليمان شاه ابن أخيه محمد ليتولى مكانه ، ويجد سلطانه . فلم يجد أمره للنفاذ النفاذ . وأجمع العسكر على الاتفاق في تولية محمود خان ابن أخت سنجر ، وأقام بنيسابور متمكنا ، حسنا في هيبته محسنا . وذلك في أيام السلطان محمد بن محمود بن محمد بن ملكشاه ، فكتب له العهد من همذان وولاه ، ثم استولى الأمير المؤيد أي ابه بنيسابور ، وأخذ محمود خان وأعدمه ، وتولى الأمور وبقي الغز بمرو وبلخ وسائر البلاد ضالين عن نهج الرشاد ، عابدين للجور جائرين على العباد .

ذكر الحوادث بالعراق بعد انفصال السلطان محمد ابن محمود عن بغداد بعد حصارها في سنة 552 ه

قال - رحمه اللّه - : قد سبق شرح الحصار ، وما قوى اللّه به أمير المؤمنين المقتفي من الانتصاب والانتصار . وكان من أقوى الأسباب في دفعهم ، أن الخليفة راسل أتابك ، شمس الدين إيلدكز ، أن ينهض بعسكره إلى همذان ، حتى إذا عرف السلطان محمد أن سريره قد فرغ ، وأن سروره قد رفع ، ارتحل عن بغداد ، فسار أتابك إيلدكز بالسلطان ملكشاه بن محمود إلى همذان ودخلها ، واستولى على ذخائر الملك بها ونقلها . وأجلس ملكشاه على السرير ، وقام بين يديه بالتدبير . فلما عرفت العساكر المنازلة لبغداد أن منازلها بهمذان نزلت ، وأن ولاتها في ولاياتها عزلت ، تشوشت خواطرها ، واستوحشت ضمائرها . واتفق عن بغداد انفلاتهم وانفلالهم ، وقدر انفصامهم وانفصالهم ، وعادوا إلى همذان . ولما أحس ملكشاه بقرب أخيه محمد انصرف وانحرف ، وقفاه أتابك إيلدكز وما توقف . وكان قد استوزر المظفر بن سيدي من زنجان ، وكان كبير الأصل ، كثير الفضل . وله نظم رائق ، ونثر فائق . فمن ذلك قوله في شمس الدين أبي النجيب وزير السلطان محمد :
أبا النجيب وما في الحق مغضبة * أأنت مثلي فأين العلم والحسب وأنت أنت وهذا الوفر منتقل * إلى سواك وهذا الأمر منقلب