تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
والسلطان سليمان انهمك في غيه ، وأخل مظفر الدين صاحب قزوين بموضع الحجبة ، وثبت الباقون من الأمراء على الفتك بالسلطان ، فإنه اشتغل بلهوه ولها عن شغله . وجد حبل جده بخبله . وقالوا : الصواب ضبطه وربطه ، وقبضه لا بسطه . ومكثوا مدة يتشاورون في خلعه ، ويتوامرون في وضعه ، ويكاتبون شمس الدين إيلدكز ليقدم بابن زوجته الملك أرسلان بن طغرل ، وأنهم لا يقطعون أمرا حتى يصل . وأحكموا العهد وأبرموا بضيق نفسه ونفسه . فعادوه لألمه وعادوه في أمله . واعتقلوه في قصر الدار السلطانية ، ووكل كل أمير به من ثقاته جماعة . وأعقدوا على إضاعته عهدا واعتقدوا لعهده إضاعة . وذلك في شوال سنة 555 ه ، ثم إنهم نقلوه إلى قلعة همذان ، وجرعوه كأسا مسمومة ، وأزاروه ميتة مذمومة . وكانت وفاته في ثالث عشر شهر ربيع الأول سنة 556 ه ، بعد جلوس ابن أخيه في السلطنة .

ذكر مراسلة الخليفة للسلطان

قال : وأرسل الخليفة إلى السلطان سليمان ، يسأله الطاعة والإذعان ، ويطلب منه أن يخطب له في جميع البلاد ، ويقوي رجاءه منه في نيل المراد ، ويذكره بإحسان المقتفي إليه ، وأفضاله عليه . فبادر السلطان إلى التثام الأرض ، وامتثال الفرض . وقبل كتابه وقبله ، وكتب إلى البلاد ليخطب له . وظن أن بغداد قد وصلت إلى بغيته ، وحصلت في قبضته ، وأنها في انتظار نهضته . فرتب القاضي نبيه الدين أبا هريرة الهمذاني رسولا ، وكان مقبلا في سمته وسمته مقبولا . وهو من أعيان المملكة وأماثلها ، وعلماء الأمة وأفاضلها . وندب معه الأمير ابن طغايرك ليكون ببغداد واليا ، ويعيد ما رخص ونزل من قدم السلجقية غاليا عاليا ، فعزم في عدة ، وزعم أنه على عدة . وسار القاضي والأمير ومن معهما مع رسول الخليفة ، وهو الحاجب سونج النظامي ذو النطق واللسن ، والرأي الحسن ، والعلم والفصاحة ، والحلم والحصافة . فاستصحب القاضي والأمير ووصل ، على ظن أنه بالمراد حصل . فلما قربا قربا ، وبالرغائب رغبا . وأقيمت الوظائف ، ووضعت اللطائف . وأقاما مدة للتقرب والترقب ، ثم قاما للتطلب والتغلب . وقالا إنما حضرنا للتعرف والتصرف ، لا للتوقي والتوقف . فقال لهما الوزير : ما بالكما ، وما حالكما ، وبم إرسالكما ، وفيم سؤالكما ؟ فقالا : ما جئنا لنذهب ، وإنما