تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وأقاموا فيها على وتيرة واحدة لا يفيقون من سفك الدماء ، وشن الغارات ثلاث سنين إلى أن خرجوا من طريق أذربيجان مخربين للبلاد ، سافكين دماء العباد . وتوغلوا منها إلى بلاد الّلان ، ومنها إلى أرض قفجاق ، ثم عادوا من تلك الطريق إلى بلادهم . واللّه تعالى يكفي المسلمين شر معادهم ، ولا يمكن استيفاء شرح معرتهم ، وذكر ما جرى على الإسلام من مضرتهم ، إلا في مجلدات طوال . لكنا ألممنا بذكرها ههنا على إجمال ، والحمد للّه على كل حال .

ذكر انتعاش سنجر بعد أن عثر وانتقاشه « 1 » وانجباره بعد أن شيك « 2 » وانكسر

قال : وكان عند اتجاه سنجر لجهاد الكافر وقتاله ، انتهز خوارزمشاه أتسز بن محمد نوشتكين فرصة اشتغاله . فمر إلى مرو ودخلها عنوة ، وقتل وجوه أهلها ، وحرق بالجور مجاوري حزنها وسهلها . وجلس على سرير سنجر ومد الطغراء ، ووقع ونهى وأمر ، ونقل من الخزانة السنجرية صناديق جواهره ، ولما عاد السلطان عن وجهته ، عرف خوارزمشاه أن القدر غيّر مظاهره ، فرجع إلى خوارزم ، واستوبل « 3 » ذلك العزم . ووصل سنجر إلى هزارسف فحصرها ، ورمى بالحجر حجرها . وكان له خندق عريض عميق فجعله همه ، وكان الماء قد طما به فطمه . وقسم السور على أمرائه فحسروا لثامه ، وحققوا انثلامه . وفتحت القلعة عنوة ، وأضحت لما يرام فتحه من القلاع أسوة . وذلك بعد أن قتل عليها وفيها ألوف ، وجدعت أنوف ، وتصرفت نوب ونابت صروف . ثم وقع الصلح ، وأسفر بعد تلك الظلمة الصبح . ورد خوارزمشاه على سنجر صناديق جواهره التي أخذها من الخزانة بمرو بختمها ، وحقق سلامة نفسه بحق سلمها ، وركب ووقف بإزاء سنجر من شرقي جيحون ، وقد سير في البر والبحر عسكره المجرور وفلكه المشحون . ونزل بحيث يرى ، وقبل الأرض ، وتقبل الفرض . وعاد سنجر إلى خراسان وهو عنه راض ، والقدر بنصر قاض . ولم يزل أمره يتمشّى ،
هامش
( 1 ) الانتقاش : تدارك الذنوب . ( 2 ) شيك : أصابه الشوك ودخل جسمه . ( 3 ) استوبل : عده وبيلا ، استوخم .