وحصنها وجعلها معقلا يتحصن به ويدخر بها كل ما يغنمه فأخذه البساسيري جميعه .
وفي سنة 443 ه نرى البساسيري إلى جانب الملك البويهي الرحيم مع دبيس بن مزيد وغيره يشرفون على ما تحقق من نصر للملك الرحيم في التمرد الذي قام به جمع كثير من العرب والأكراد في خوزستان .
وفي أحداث سنة 444 ه نري أن الملك الرحيم يسلم البصرة إلى البساسيري ، وفي السنة نفسها يزوج نور الدولة دبيس بن مزيد ابنه بهاء الدولة منصورا بابنة أبي البركات بن البساسيري .
وفي سنة 445 ه يصل الخبر إلى بغداد بأن جمعا من الأكراد وجمعا من الأعراب قد أفسدوا في البلاد وقطعوا الطريق ونهبوا القرى ، فيسير إليهم البساسيري ويتبعهم إلى البوازيج فيوقع بطوائف كثيرة منهم ويقتل فيهم ويغنم أموالهم وينهزم بعضهم ، فيعبرون الزاب عند البوازيج فلا يدركهم ولا يتمكن من العبور إليهم لزيادة الماء وبذلك نجوا وفي سنة 446 ه يرد اسم البساسيري خلال ذكر فتنة في بغداد هكذا : ( وركب جماعة من الأتراك إلى دار الروم فنهبوها وأحرقوا البيع والقلايات ونهبوا دار أبي الحسن بن عبيد وزير البساسيري .
إذن فقد صار للبساسيري وزير ، ولكن ما هو المنصب الذي يشغله ليكون له وزير ؟ إننا حتى الآن وفي جميع الأحداث التي تقدم ذكرها ، لم نعثر فيما كتب عنه على اسم المنصب الذي يشغله أو المناصب التي تدرج فيها إلى أن بلغ المنصب الذي يصح أن يكون له فيه وزير .
على أنه في كل ما مر ذكره من تصرفاته يبدو مستقلا في هذه التصرفات لا يتلقى أوامره من أحد ، مع أنه مقيم في عاصمة الحكم بغداد ، وفيها الخليفة العباسي والملك البويهي ! .
ويبدو استقلاله الطاغي فيما حدث هذه السنة نفسها من هجوم بني خفاجة على الجامعين وأعمال نور الدولة دبيس ونهبهم وفتكهم في تلك النواحي ، فأرسل
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 34
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٣٤