تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
دينار . وأما الأمير أبو الفضل ، فإنه علم الكافر استيلاء أولاده على بلاده ، والاحتواء على طرافه وتلاده ، فحقق اقتراحه ، وأطلق سراحه . وقال : " مثل هذا البطل الهمام ، والشجاع المقدام يجب الإبقاء عليه ، والإحسان إليه " وهذه الوقعة كانت في سنة 532 ه . قال : واستولى هذا الخطائي على بلاد ما وراء النهر ، وحصل المسلمون معه تحت القهر . واستشهد على يده الإمام حسام الدين بن البرهان بن مازة رضي اللّه عنه ببخاري . ولقد كان في علم الشرع لا يبارى ولا يجارى . وهلك أورخان وتولت أخته بعده . وتولى تخته وبخته . واستمرت مملكة الخطائية في ما وراء النهر ، إلى هذا العصر . والولاة مسلمون من قبل ولاية الكفر . قال الفتح بن علي بن محمد البندراي الأصفهاني مختصر الكتاب : وتمادت مدتهم في تلك البلاد ، واستيلاؤهم بها على العباد . إلى أن قيض اللّه تعالى استئصالهم على يد السلطان السعيد علاء الدنيا والدين ، محمد خوارزمشاه ابن السلطان تكش ، بن أيل أرسلان بن أتسز بن محمد فإنه جرد عزيمته لقطع شأفتهم ، وقلع أرومتهم ، واعتنى بشن الغارات عليهم ، وتوالي الركضات إليهم . حتى أخرجهم من بلاد ما وراء النهر ، وصب عليهم سياط القسر والقهر . ثم توغل ديارهم ، وجاس بلادهم ، حتى قلعهم أجمعين ، ولم يبق من الخطائية نافخ ضرمة في الأرضين . وذلك بعد سنة 600 ه . ثم أخذ في قهر جنس آخر من كفار الترك وهم التتارية ، وممالكهم تنتهي إلى آخر بلاد الصين . فلم يزل عليهم ظافر الجند ، منصور الجد ، متوغلا مسيرة خمسة أشهر من خوارزم إلى بلادهم . باسطا يد السبي والنهب في ذراريهم ونسائهم وطرافهم وتلادهم . إلى أن اجتمعوا واحتشدوا ، وخرجوا فأحجم عنهم السلطان ، فأخذوا بجميع بلاد ما وراء النهر . ثم دخلوا إلى بلاد خراسان فخربوا أرباعها ، وأحذوا قلاعها وسبوا نساءها ، وقتلوا رجالها ، وانتهبوا ذخائرها وأموالها . وانحاز السلطان عنهم إلى بلاد الجبل فتتبعوا أثره إلى حدود أصفهان وأخذوا الري وقزوين وهمذان . وقتلوا جميع من كان في هذه البلاد ، وما تاخمها من الأغوار والأنجاد . وكان ابتداء دخولهم إلى بلاد خراسان في أوائل سنة 617 ه . وجرى منهم على المسلمين من القتل والأسر والقهر ، ما لم يعهد مثله ولم يرد ذكره أبد الدهر . وطالت مدتهم في بلاد الإسلام
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 366 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني