ذكر السبب في ذلك وانكسار سنجر في حربه مع الخطائية
قال : كانت خيول قرلق في نواحي سمرقند ، وقد وفرت أموالهم وانتشرت مواشيهم ، وانتشئت غواشيهم وحواشيهم . وخيفت مضرتهم ، وخشيت معرتهم . فأشار الأمراء على السلطان سنجر بأن يتوجه لدفعهم ، ويتنبه لردعهم . والقوم مستمرون على الصلاح لو خلوا ، مستقرون من الفلاح على ما إليه دلوا . فمضوا إليهم وضايقوهم في مراعيهم ، وقايضوهم عن محاسنهم بمساويهم ، وأسرفوا في سرقة نسائهم وذراريهم . فأنفذوا إلى السلطان سنجر ، وبذلوا له الخدمة بخمسة آلاف جمل ، وخمسة آلاف فرس ، وخمسين ألف رأس غنم ، ليتمسكوا منه بأقوى ذمم وأوفى عصم ، وليأمنوا على أهاليهم ونسائهم وذراريهم . فلما لم يقبل خدمتهم ، ولم تحصل عصمتهم ، حملتهم الحمية على الاحتماء بالتحمل ، وآل بكبارهم الترحم والحنو على صغارهم إلى الترحل . ودخلوا إلى بلاد الترك قاصدين حضرة أوزخان صاحب خطأ وختن ونعما .
ولم يكن في الكفار الخطائية أوسع منه ملكا ، وأنظم سلكا ، وأوفر عددا ، وأكثر عددا .
وكان أمره ينفذ إلى حدود الصين . فلما وصلت القرلقية إليهم أقلقتهم ، وشوفتهم إلى الملك وشوقتهم . وأطمعت الكفر في الإيمان ، واستصرخت على أهل العدل بأهل العدوان . وقالوا له : " إن الممالك بخراسان وما وراء النهر مشمرة ، وإن السعادة من سلاطينها متنمرة . وإن سنجر قد تخالف عسكره ، وكسف معروفه منكره " . فوسع الخطائي خطى وسعه ، ودبت عقارب كتائبه لسلب الدين ولسعه . وأقبل في سبعمائة ألف مقاتل ، ووصل في قطع من ليل الكفر المعتكر ، ووقع من سيل البؤس المنحدر .
والسلطان سنجر في سبعين ألف فارس . لكن التوفيق عليه ساخط ، والتأييد من حزبه ساقط . فشهد المشركون وحملوا بكراديسهم ، واستشهد المسلمون وحملوا إلى فراديسهم . وبقي سنجر في عدد قليل ، ومدد كليل . فقال له الأمير أبو الفضل صاحب سجستان : " قد أحدقت بنا العساكر ودارت علينا الدوائر ، فانج بنفسك لأقف مكانك تحت الجتر " . فوقف ووقع في الأسر . وأسرت خاتون زوجة السلطان وبقيت في الإسار إلى أن فديت بخمسمائة ألف دينار .
وأسر الأمير قماج وبلى بكل عسف ، ولقى كل عنف ، حتى فدى بمائة ألف