تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وبلغ عسكره ثلاثين ألفا ، ثم مل السلطان طول مدته ، ودبر في إخلاق جدته . وضاق مجال احتياله ، فدس الباطنية لاغتياله . ونمى إلى جوهر تعرض جوهره لأن يصير عرضا ، وعلم أن غرض السلطان أن يصير لسهم الحتف غرضا . فأخفى التي علمها ، وأسرها في نفسه وكتمها . فقال السلطان له يوما : " يا جوهر ، إني أخشى عليك هؤلاء الملاعين فتحرز منهم وتحفظ ، وتحزم لأمرك وتيقظ " . فقال له : " لو أمنتني من نفسك ما خفت أحدا ، وما أردت في دفع غائلة القوم مددا " . فاحتمل السلطان مقاله ، ورأى احتماله ، وركب جوهر ضحوة من داره ، وخرج خروج القمر من سراره وفي ركابه ألف سيف مسلول . فلما نزل في دهليز دار السلطان وكماته حواليه ، وحماته من ورائه وبين يديه ، قفز إليه نفر من الباطنية ، وضربوه بالسكاكين وأزاروه قادم المنية . ولما ارتفع الصياح قال سنجر وهو في دار حرمه : " هذا جوهر قد قتل " ، فعلم أن ذلك بإذنه عمل . قال : وكان عاقلا متأتيا ، أريبا متهديا . ومن نكته المستحسنة : أن السلطان كان أمره ببناء قبة عالية في مرو يكون فيها ضريحه ، وينضد عليه بها صفيحه . فوصل إلى مرو ورآها غير مفروغ منها . فقال : " يا جوهر ، متى تتم هذه القبة " ؟ فقال : " لا أتمها اللّه " . فأبكى الجماعة بما ذكره . ولطف موقع قوله عند السلطان وعذره .

ذكر علو همة السلطان سنجر وكرمه وإسهام أصحابه وأمرائه من نعمه

قال : كان حليما حييا مليا ، بالعرف وفيا ، كبير النفس أريحيا . معديا للملهوف ، مسديا للمعروف ، مفرقا بالأقلام ما جمعه بالسيوف . ذكر عنه أنه اصطبح خمسة أيام متواليات ، ذهب بها في الجود كل مذهب ، وأتى على معظم ما في الخزائن من عرض وذهب . فبلغ ما أعطاه من العين سبعمائة ألف دينار أحمر ، وجاء ما وهبه من الخيل والخلع أكثر . وعوتب على إسرافه فقال : " أما رأيتموني أفتح إقليما يشتمل على أضعاف ما وهبته من المال ، وأهبه بكلمة واحدة لمن أراه قبل السؤال . فهذا بالإضافة إلى ذلك الكثير قليل . وما للملام إلى في نهج هذه السبيل سبيل " . ذكر عن ظهير الدين عبد العزيز ، صاحب خزانته ، أنه قال : أحببت أن يشاهد