تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وولى جهوله . وصرف ذلك الفاضل بهذا الناقص ، وراج المغشوش بكساد الخالص . وتقلد نيابة الوزارة عن الدركزيني ظهير الدين عبد العزيز الحامدي ، وكان عبد العزيز هذا يسكن إليه سنجر لأمانته وديانته ، وهو المعول عليه في خزانته . وهو يناظر الوزراء في قرب مكانه ومكانته . وإنما فوض إليه الدركزيني نيابته ، لأنه علم أن الأمر بغيره لا يتمشى ، وأن ثوب الملك بدون طرازه لا يتوشى . ولما صلب الدركزيني وضربت رقبته بالعراق ، تقلد الوزارة السنجرية ناصر الدين طاهر بن فخر الملك بن نظام الملك في جماد الأول سنة 528 ه . واستمرت وزارته إلى آخر العهد ، وكان في تقويم ما تأود وإصلاح ما فسد باذلا للجهد . وتوفى بعد مجيء الغز في ذي الحجة سنة 548 ه .

ذكر جماعة من خواص سنجر ومماليكه أحبهم ثم سلاهم ووضعهم بعد أن أعلاهم

قال - رحمه اللّه - : كان من عادة سنجر أن يشتري غلاما اختاره ثم يتعشقه ويشتهر بحبه ، ويستهتر بقربه ، ويبذل له ماله وروحه ، ويجعل معه غبوقه وصبوحه ، ويملكه حكمه ، ويوليه سلطانه . فإذا نسخ الليل نهاره ، وسيج البنفسج جلناره ، سلاه وقلاه ، وتخلى عنه وخلاه . وانتهى في مقته إلى أن لا يرضى بهجره بعد وصله ، ورأى الراحة منه في قتله . ومن جملة أولئك ، مملوك كان لصيرفي اسمه سنقر ، فعشقه سنجر قبل رؤيته فاشتراه بألف ومائتي دينار ركنية ، بعد تشريف لمالكه وعطية سنية . وحكى عن ظهير الدين عبد العزيز خازنه ، أنه قال : استدعاني سنجر يوما وقال : إني آمرك بما هو أوفق لخدماتك ، وأوثق لحرماتك ، فانهض فيه بثباتك ، وأت فيه الممكن يوأتك فأجبته بالسمع والطاعة ، وبذل الوسع والاستطاعة . فقال : " هذا مملوكي سنقر الخاص قرة عيني وثمرة فؤادي ، وريحانة روحي ونتيجة مرادي . وهذه خزانتي تحت ختمك ، ومالي بحكمك . وحمول غزنة وخوارزم قد وصلت فاقبضها ، وبذول الممالك قد عرضت فاستعرضها . وهذه خدمتي التي آمرك بها في حقه لا ترفضها وافترضها . ولا تستأذني في شيء ولا تستأمر . وقدم هذا المهم واستخر اللّه فيه ولا تستأخر . أريد أن تضرب له سرادق كسرادقي ، وتجري له سوابق كسوابقي . وتشتري له ألف مملوك يمشون في ركابه ، ويعشون إلى جنابه . وتحل إقطاع