تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وفي أخبار سنة 432 ه نقرأ أن خلافا قام بين جلال الدولة البويهي وبين قرواش بن المقلد العقيلي صاحب الموصل وأن جلال الدولة أرسل أبا الحارث البساسيري في مهمة عسكرية ناتجة من هذا الخلاف . وفي أحداث سنة 441 ه نقرأ أن جمعا من بني عقيل ساروا إلى بلاد العجم من أعمال العراق وبادوريا فنهبوهما وأخذوا من الأموال الكثير ، وكانا في إقطاع البساسيري فسار من بغداد بعد عودته من فارس إليهم ، فالتقوا هم وزعيم الدولة أبو كامل بن المقلد ، واقتتلوا قتالا شديدا أبلى الفريقان فيه بلاء حسنا ، وصبرا جميلا وقتل جماعة من الفريقين . وابن الأثير راوي هذا الخبر لم يحدثنا من قبل عن سفر البساسيري إلى فارس ، ولا هو حدثنا هنا عما آلت إليه تلك الحرب ! . وإن نكن عرفنا أنه قد أصبح للبساسيري إقطاعات عديدة واسعة وأن له مقاتلين ينفرون معه لقتال أعدائه قتالا شديدا . ثم لا نلبث أن نقرأ أن حربا شديدة قامت بين نور الدولة دبيس بن مزيد وبين الأتراك الواسطيين ، وأنه بعد وقوع الهزيمة على الواسطيين أرسلوا إلى بغداد يستنجدون جندها ، وأنهم بذلوا للبساسيري أن يدفع عنهم نور الدولة ، ويأخذ نهر الصلة ونهر الفصل لنفسه . ثم نقرأ أن قرواشا أساء السيرة في أهل الأنبار ومد يده إلى أموالهم ، فسار جماعة من أهلها إلى البساسيري في بغداد وسألوه أن ينفذ معهم عسكرا يسلمون إليه الأنبار فأجابهم إلى ذلك ، وسير معهم جيشا ، فتسلموا الأنبار ، ولحقهم البساسيري وأحسن إلى أهلها ، وعدل فيهم ، ولم يمكن أحدا من أصحابه أن يأخذ رطل خبز بدون ثمنه ، وأقام فيها إلى أن أصلح حالها وقرر قواعدها وعاد إلى بغداد . فها هنا يبدو البساسيري صاحب عسكر مستقل بأمره يستنجد به فينجد . . . ثم نراه بعد ذلك يسير من بغداد إلى طريق خراسان ويقصد ناحية الدزدار ويملكها ويغنم ما فيها ، وكان سعدي بن أبي الشوك قد ملكها وقد عمل لها سورا
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 33 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني