العراق بما تم من الفتوق ، وما وهي به من عقد الوثوق .
ومضى مؤيد الملك بن نظام الملك إلى جنزة لبعث السلطان محمد بن ملكشاه على طلب المملكة ، وحثه على الحركة . فسار محمد إلى الري وبركيارق بها ، فلما وصل محمد إليها فارقها ، وأخذت أمه زبيدة خاتون فحبسها السلطان محمد وخنقها . ومضى بركيارق إلى بغداد على طريق خوزستان وواسط ، واتصل به سيف الدولة صدقة بن منصور ، وعاد إلى بلده بوفر ووفور ، وحباء وحبور . وعاد إليه كوهرائين وكربوقا ، فخرج على طريق شهرزور ، واجتمع عليه من التركمان خلق كثير ، وحارب أخاه محمدا بموضع يقال له كورشنبه فانهزم ، وانفلّ حده وانثلم . وسار في خمسين فارسا إلى أسفرائين ، ثمّ تم إلى نيسابور واستنجد الأمراء واستجد الأمور . وقبض على وجوه البلد وأماثله ، وأخنى على أعيانه وأفاضله ، ومات فخر الإسلام أبو القاسم بن الإمام أبي المعالي الجويني في اعتقاله ، وكان السلطان سنجر حينئذ ببلخ مع رجاله . ومعه الأميران كندكز وأرغش ، وكان قد استولى على معظم بلاد خراسان رجل يقال له حبشي بن التونتاق ، وقد شق العصا بالعصيان والشقاق . وهو مقيم بالدامغان ، وتحت استيلائه أكثر بلاد خراسان وطبرستان وجرجان ومعه قلعة كردكوه ، وقد تطرق منه المكروه .
فنهض سنجر في أرغش وكندكز إلى قتاله ، وهو في عشرين ألف من رجاله . ومعه خمسة آلاف فارس من الباطنية أصحاب إسماعيل الكلكي صاحب طبس وقويت قلوب السنجرية بوصول السلطان بركيارق فأقدموا إقدام الليوث ، واستلوا استهلال الغيوث .
وصدموا الأطواد بالأطواد ، وأنكحوا الهام بنات الأغماد . وكانت الكرة عليهم ثم صارت لهم ، واستحلوا قتالهم وقتلهم . ووقع حبشي في الهزيمة إلى بعض القرى ، فأخذ وأثخن ، وحمل إلى الأميرين أرغش وكندكز فاعتقلاه . وبذل عن نفسه مائة ألف دينار فلم يقبلاه وقتلاه .
وعاد السلطان بركيارق إلى العراق ، واتصل به جاولي سقاوو ، وأيتكين النظاميّ ، وأصبهبد صباوه . ثم جاء الأمير آياز في خمسة آلاف فارس مدرع مقنع .
وقصد همذان وهو في خمسة عشر ألفا ، وأخوه السلطان محمد بها في سبعة آلاف ، فاصطدما والتقيا ، واحتدما واصطليا . وتجلت الوقعة عن هزيمة السلطان محمد ، وأفلت منها بجمع مشردّ . وأسر مؤيد الملك وقتله بركيارق بيده تشفيا منه بقتله ، لما سبق إليه
تاريخ دولة آل سلجوق — صفحة 354
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
ص٣٥٤